اضطرابات البحر الأحمر تمنح ميناء الناظور غرب المتوسط فرصة جديدة في المتوسط

تدفع الاضطرابات الأمنية المتواصلة في محيط باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، شركات شحن دولية إلى اعتماد مسارات أطول حول القارة الإفريقية، في تحول يعيد توجيه جزء من حركة التجارة العالمية نحو غرب المتوسط ومضيق جبل طارق.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة La Vanguardia الإسبانية، فإن السفن التي تتجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس تسلك طريق رأس الرجاء الصالح قبل التوجه شمالا نحو أوروبا، ما يمنح موانئ تقع على الواجهة الغربية للمتوسط فرصة لاستقطاب جزء من هذه الحركة، وفي مقدمتها موانئ المغرب وإسبانيا.

ويبرز ميناء طنجة المتوسط بشكل خاص في هذا السياق، مستفيدا من موقعه عند مدخل مضيق جبل طارق ومن بنيته التحتية المخصصة للحاويات وإعادة الشحن. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، تجاوزت حركة الميناء خلال 2025 حاجز 11 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما، مع تسجيل نمو في النشاط رغم عودة جزء من السفن إلى المسارات التقليدية عبر البحر الأحمر.

التحول الحالي له كلفة زمنية واضحة على شركات النقل. فالدوران حول رأس الرجاء الصالح يجعل الرحلة البحرية بين شرق آسيا ومنطقة جبل طارق تقترب من 40 يوما، مقابل نحو 20 يوما عند استخدام المسار عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وهو فارق يرفع زمن الرحلات وتكاليفها ويعيد توزيع حركة السفن بين الموانئ.

وفي الوقت الذي تستفيد فيه موانئ إسبانية مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا وبرشلونة من هذه التحولات، يلفت التقرير الإسباني الانتباه إلى الموقع الذي يحتله المغرب، خصوصا مع استمرار توسع طنجة المتوسط واقتراب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل.

ويكتسب المشروع الواقع على الواجهة المتوسطية لإقليم الناظور أهمية إضافية مع اقتراب بدء تشغيله، إذ يفترض أن يضيف للمغرب منصة جديدة لاستقبال وتداول الحاويات وربطها بالأسواق الدولية.

وتشير المعطيات الواردة في المصدر إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف طاقة تناهز 3.5 ملايين حاوية مكافئة سنويا، إلى جانب تخصيص نحو 800 هكتار للأنشطة الصناعية واللوجستية، مع إمكانية توسيع المجالات المخصصة لهذه الأنشطة مستقبلا.

ولا يقتصر الرهان على الحاويات، إذ يرتبط الناظور غرب المتوسط أيضا بتطوير أنشطة صناعية وطاقية ولوجستية حول الميناء، بما يمكن أن يحول المنطقة تدريجيا إلى منصة متكاملة للتجارة والصناعة والخدمات المرتبطة بالنقل البحري.

وبذلك، فإن توسع طنجة المتوسط بالتزامن مع دخول الناظور غرب المتوسط الخدمة يضع المغرب أمام مرحلة جديدة في سياسته المينائية، خصوصا في ظل تغير مسارات التجارة العالمية نتيجة الاضطرابات التي تعرفها بعض الممرات البحرية الدولية.

وتبقى استفادة الموانئ المغربية من هذه التحولات مرتبطة بمدة استمرار إعادة توجيه السفن حول إفريقيا، وبقرارات شركات الملاحة الدولية، إلى جانب تطورات الوضع الأمني في البحر الأحمر وعودة أو عدم عودة جزء من حركة التجارة إلى مسار قناة السويس.

شاهد أيضاً

موانئ الصيد البحري.. البنيات التحتية تتطور والمهنيون يطالبون بخدمات أكثر نجاعة

تحولت الموانئ وموانئ الصيد البحري خلال السنوات الماضية إلى محور أساسي في النقاش حول مستقبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *