الصيد التقليدي في مواجهة التحولات البحرية.. مهنة عريقة تبحث عن مكانها في المستقبل

لا يزال الصيد التقليدي يشكل أحد المكونات الأساسية للنسيج الاجتماعي والاقتصادي في عدد من المدن والمناطق الساحلية المغربية، حيث تعتمد أسر عديدة على هذا النشاط كمصدر للدخل، رغم التحولات التي يشهدها القطاع والضغوط المتزايدة على الموارد البحرية.

ويؤكد مهنيون أن الصيد التقليدي يتميز بخصوصية كبيرة، سواء من حيث حجم القوارب أو طبيعة المعدات المستعملة أو عدد الأشخاص الذين يشتغلون على متنها، وهو ما يجعل هذا النشاط مختلفاً عن باقي أنماط الصيد البحري.

غير أن المهنيين يواجهون، بحسب مصادر مهنية، تحديات متعددة، من بينها تقلب المصطادات، وارتفاع تكاليف الصيانة والمعدات، إضافة إلى صعوبة ولوج بعض الشباب إلى النشاط في ظل ارتفاع كلفة الاستثمار الأولي.

وتبرز أيضاً مسألة تجديد وسائل السلامة باعتبارها من الملفات التي تحظى بأهمية كبيرة لدى البحارة، خصوصاً أن العمل في البحر يظل مرتبطاً بمخاطر طبيعية وتقلبات جوية يمكن أن تتغير في ظرف وجيز.

وفي المقابل، يرى فاعلون في القطاع أن الحفاظ على الصيد التقليدي لا يعني الإبقاء على الأساليب القديمة دون تطوير، بل يقتضي مواكبة المهنيين من خلال التكوين، وتحسين معدات السلامة، وتشجيع استعمال وسائل أكثر نجاعة وأقل تأثيراً على البيئة البحرية.

كما تطرح مسألة تثمين منتجات الصيد التقليدي نفسها بقوة، إذ يرى مهنيون أن جزءاً من القيمة الاقتصادية للمنتج يمكن أن يضيع بسبب ضعف إمكانيات التخزين والتبريد والتسويق، في حين أن تحسين هذه الحلقات قد يسمح برفع القيمة المضافة وتحسين دخل الصياد.

ويبقى مستقبل الصيد التقليدي مرتبطاً بمدى القدرة على إيجاد توازن بين حماية الموارد البحرية وضمان استمرار النشاط، مع منح المهنيين، خصوصاً الشباب، فرصاً حقيقية للاستمرار في مهنة ارتبطت تاريخياً بالمدن والقرى الساحلية وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المطلة على البحر.

شاهد أيضاً

حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية ب 97 مقعدا

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء 23 شتنبر الجاري، بمجموع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *