لماذا لا يصل «لانكوست» إلى موائد المغاربة؟ 

كشفت مصادر مهنية أن عدداً من أصناف الأسماك ذات القيمة التجارية المرتفعة أصبحت بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المستهلكين المغاربة، في مقدمتها سمك «لانكوست»، الذي يمكن أن تتجاوز أثمان بعض جوداته 400 درهم، ما يطرح من جديد إشكالية استفادة السوق الوطنية من الثروة السمكية التي تزخر بها السواحل المغربية.

وأوضحت المصادر أن ارتفاع سعر هذا النوع من الأسماك لا يرتبط فقط بثمنه عند البيع الأول، وإنما يتأثر بمختلف المراحل التي يمر منها المنتوج منذ لحظة تفريغه بالميناء إلى حين وصوله إلى المستهلك، بما في ذلك عمليات التداول والنقل والتخزين والبيع، فضلاً عن قاعدة العرض والطلب التي تتحكم في الأسعار بحسب الفترات والمواسم والجودة.

وحسب المعطيات المهنية، فإن بعض الأصناف ذات الجودة العالية يتم توجيه جزء مهم منها إلى الأسواق التي توفر مردودية مالية أكبر، في وقت يجد فيه المستهلك المغربي نفسه أمام أسعار مرتفعة عندما يبحث عن النوع نفسه داخل الأسواق الوطنية، وهو ما يعيد النقاش حول التوازن بين متطلبات التصدير وحاجيات السوق الداخلية.

وكشفت معطيات حديثة حول سوق السمك بالمغرب أن تفاوت الأسعار لا يقتصر على الأصناف ذات القيمة المرتفعة، إذ سجلت أسعار الأسماك اختلافات كبيرة بين المدن والأسواق، نتيجة تفاوت العرض وتكاليف النقل وعدد حلقات التسويق. كما أشار مهنيون إلى أن تعدد الوسطاء بين مرحلة البيع الأول ووصول المنتوج إلى المستهلك يساهم في رفع السعر النهائي.

وأوضحت مصادر مهنية أن الإشكال يصبح أكثر وضوحاً عندما يتعلق الأمر بأسماك ذات قيمة تجارية مرتفعة، حيث ينتقل السعر من مرحلة إلى أخرى، بينما تظل القدرة الشرائية للمستهلك المغربي محدودة مقارنة بالأثمان التي أصبحت تسجلها بعض الأنواع.

وتأتي هذه المعطيات في سياق يعرف فيه سوق السمك الوطني نقاشاً متواصلاً حول ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على الوصول إلى عدد من المنتجات البحرية، رغم امتلاك المغرب واجهتين بحريتين وثروة سمكية مهمة. وخلال سنة 2026، سجلت أسواق وطنية ارتفاعات ملحوظة في عدد من الأصناف، فيما ربط مهنيون ذلك بتراجع العرض وارتفاع الطلب واختلاف مستويات الإنتاج بحسب المواسم.

ونبهت المصادر إلى أن ارتفاع الأسعار لا يمكن اختزاله في عامل واحد، خصوصاً أن الأسماك تخضع لمراحل متعددة قبل وصولها إلى المستهلك، حيث تدخل تكاليف النقل والثلج واليد العاملة وأسواق الجملة وغيرها ضمن السعر النهائي، إضافة إلى هوامش مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق.

وبحسب مهنيين، فإن استمرار ارتفاع أسعار عدد من الأصناف يطرح سؤالاً حول فعالية سلاسل التسويق ومدى قدرة السوق الوطنية على الاستفادة من المنتوجات البحرية ذات القيمة العالية، خصوصاً في ظل اتساع الفارق أحياناً بين السعر عند نقطة التفريغ والسعر الذي يواجهه المستهلك في الأسواق.

وتطالب أصوات مهنية بضرورة تعزيز الشفافية في مختلف مراحل تسويق الأسماك، وتوفير معطيات واضحة حول الأسعار من مرحلة البيع الأول إلى غاية وصول المنتوج إلى المستهلك، بما يسمح بتحديد مكامن ارتفاع الأسعار ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء الفوارق الكبيرة المسجلة بين مختلف الحلقات.

شاهد أيضاً

زكية الدريوش تشكر ساكنة سوس ماسة بعد فوزها بمقعد برلماني

عقب فوزها بمقعد برلماني عن جهة سوس ماسة، وجهت زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *