الفنيدق تحتضن الدورة السابعة لـ”الأسبوع الأزرق 2026″ لتعزيز حماية المحيطات

تحتضن مدينة الفنيدق يومي 26 و27 يونيو 2026 فعاليات الدورة السابعة لـ”الأسبوع الأزرق 2026″، التي تنظمها جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT-Maroc) – قطب المحيط، بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وعدد من الشركاء المؤسساتيين والهيئات الوطنية والدولية المعنية بالشأن البيئي والبحري، وذلك تحت شعاراليوم، نحن بحاجة إلى المحيط… والمحيط بدوره بحاجة إلينا.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الوطنية تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الثقافة البحرية لدى مختلف فئات المجتمع، وفتح نقاش عمومي وتشاركي حول سبل حماية التنوع البيولوجي البحري وتدبير الساحل المغربي بشكل مستدام، في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المنظومات البحرية على الصعيدين الوطني والدولي.

ويشكل المحيط ركيزة استراتيجية بالنسبة للمغرب، ليس فقط باعتباره فضاءً بيئياً حيوياً، بل أيضاً لكونه مورداً أساسياً للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. ويساهم قطاع الصيد البحري بحوالي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت إنتاجية القطاع خلال سنة 2024 نحو 1.42 مليون طن بقيمة تناهز 16.3 مليار درهم، في حين تجاوزت صادرات المنتجات البحرية 28.8 مليار درهم، ما يعزز مكانة المملكة كأول منتج للأسماك على المستوى الإفريقي. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الاستغلال الاقتصادي يظل مركزاً على عدد محدود من الأنواع البحرية، رغم توفر المياه المغربية على تنوع بيولوجي غني يضم ما يقارب 8000 نوع مسجل.

وفي المقابل، تنبه التقارير العلمية إلى تزايد الضغوط التي تواجه الموارد البحرية الوطنية نتيجة التغيرات المناخية والاستغلال المفرط لبعض المخزونات السمكية. فقد سجلت الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والماكريل، تراجعاً بنحو 49 في المائة خلال مطلع سنة 2026، فيما انخفضت الكتلة الحيوية للجمبري الوردي بالبحر الأبيض المتوسط إلى 23 في المائة فقط من مستواها الأمثل، مقابل 35 في المائة بالنسبة لسمك الروجي، وهي مؤشرات تثير مخاوف متزايدة بشأن استدامة هذه الموارد. كما تواجه المنظومة البحرية تحديات أخرى مرتبطة بالصيد غير القانوني والتلوث البلاستيكي والضغوط العمرانية المتنامية على الشريط الساحلي.

وتتمحور دورة هذه السنة حول موضوع “المناطق البحرية المحمية”، في سياق انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق هدف “30×30″، الذي يدعو إلى حماية 30 في المائة من المساحات البحرية بحلول سنة 2030. وتشير المعطيات إلى أن نسبة المساحات البحرية المحمية بالمملكة لا تزال تقل عن 5 في المائة من مجموع المياه الإقليمية، وهو ما يبرز أهمية تعزيز السياسات العمومية والمبادرات التشاركية الرامية إلى توسيع هذه المناطق. ويرى الخبراء أن الرفع من مساحة المناطق البحرية المحمية يمكن أن يساهم في زيادة الكتلة الحيوية للأسماك بنسبة قد تصل إلى 500 في المائة، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز آفاق تطوير الاقتصاد الأزرق المستدام.

ويتضمن برنامج “الأسبوع الأزرق 2026” مجموعة من الأنشطة العلمية والتوعوية والميدانية، من بينها استقبال قافلة المحيطات والوفود المؤسساتية، وتنظيم ندوة حول الاقتصاد الأزرق بشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومبادرة WESTMED، إلى جانب محاضرة افتتاحية حول المحيط والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي بمشاركة خبراء وباحثين من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. كما ستشهد التظاهرة تنظيم طاولة مستديرة حول دور المجتمعات المحلية والشباب في تدبير المناطق البحرية، فضلاً عن حملة ميدانية لتنظيف قاع البحر بساحل بليونش بمشاركة جمعيات الغوص والفاعلين البيئيين.

ويؤكد المنظمون أن هذه الدورة تشكل محطة وطنية لتعبئة مختلف الفاعلين من مؤسسات عمومية وخبراء وباحثين ومجتمع مدني وشباب، من أجل تعزيز الوعي بأهمية حماية المحيطات وضمان استدامة مواردها الطبيعية، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة والحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.

شاهد أيضاً

شواطئ نظيفة 2026.. المكتب الوطني للكهرباء يواصل التزامه من خلال رعاية 10 شواطئ

 يواصل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، خلال الموسم الصيفي 2026، مساهمته في الحفاظ على الساحل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *