تحت المجهر: بين التحريض والخوف لعدم الإبحار والتواري عن الأنظار.. أبهكذا نلبي نداء الوطن؟؟

تحت المجهر”، نافذة تحليلية على صفحات “البحر24”، نحلل من خلالها مستجدات الصيد البحري، ونضع القلم فوق الجرح وسنضع خلالها كافة القضايا الملتهبة تحت مجهر التحليل والتمحيص والتدقيق .. فترقبونا كل أسبوع تحت مجهر جديد. 

 

 

المتتبع للمشهد العام في قطاع الصيد البحري، بالتزامن مع جائحة فيروس “كورونا” التي تعرفها بلادنا، يصيب بشيء من الذهول، فكيف يعقل أن البلاد دخلت في مايشبه حالة حرب، ولم نسمع بأصوات، للنزول للميدان ومسايرة الوضع، والتحسيس والتوعية لكون القطاع من القطاعات المنتجة.

هذا المشهد العام، أدى بالباحثين في مثل هذه المستنقعات، لاستغلاله لصالحهم، وقد وجدنا نحن الصحفيين المتخصصين في القطاع الحاملين لوثائق الملائمة القانونية ، جائحة أخرى أقوى من كورونا، إنها الإشاعة والتحريض عبر الشبكات الاجتماعية، فالملايين من البحارة، تم غزو هواتفهم عبر تطبيقات الواتساب والفيسبوك، برسائل متداولة تطالب منهم عدم الإبحار وأن حياتهم أغلى من الاستمرار في العمل، وأن المجهزين “ميسواو ميصلحو”، وأنهم مجرد فئران تجارب يجب ألا يبحروا.

هذا من جهة العالم الافتراضي، أما العالم الواقعي، فتعالوا بنا بعد أن انكشفت الأضواء شيئا ما، أن نبحر فيها، ففي الوقت الذي كان لزاما على المهنيين النزول إلى الميدان، بدل مراقبة الوضع عبر هواتفهم من “صالوناتهم المخملة”، ارتأت جامعة الغرف، تأجيج الوضع هي الأخرى ببلاغ أقرب إلى دفع النار للهشيم، تطالب بمستحقات البحارة الاجتماعية، فكيف يعقل أن هذه المؤسسة التي تعتبر “وجها” للغرف المهنية أن تنساق وراء العاطفة في هذه الظرفية الحساسة التي يشهدها البلاد.

كنا ننتظر من الجامعة، أن تطلق نداءات عبر التواصل الاجتماعي – التي أصبحت اليوم بحرا آخر يحتاج إلى مراكب وقوارب لمواجهة القراصنة الذين “يعشعشون وراء الهواتف”- تطلب المهنيين للانخراط في الواجب الوطني والإبحار مع الاحتياطات اللازمة، ولعل النداء الوحيد الذي سمعه البحارة في هذه الظرفية الحساسة، هو لأحد المهنيين الذي عبر عن معدنه الحقيقي، حين اختفى الكل وتوارى، وسط زحمة من الإشاعات والتحريض والخوف والتراجع  والاستسلام بل في وقت قلة الإيمان والتوكل بعد الأخذ بالأسباب.

 كما قلنا، شكل ضوءا خافتا وسط هذه الزحمة،  وقد شكل بذلك خيطا حاسما لبعض المهنيين بميناء أكادير الذين نزلوا بدورهم للتوعية بالواجب الوطني.

إذا كان هذا بشمال المملكة، نتساءل أين النصف الآخر من المملكة، ألا وهو الجنوب وأين بقية الغرف حتى في قلب الدار البيضاء الاولى اقتصاديا، فكيف يعقل أن يتم الزج بالبحارة بمدينة الداخلة في حرب الخوف والإشاعة، على الرغم من عدم تسجيل أية إصابة بالأقاليم الجنوبية مقارنة بالشمال والمناطق الداخلية وكذا عامل الحرارة، (فكيف يعقل)، أن لا صوت بالداخلة  يعلو فوق صوت الخوف ورحيل البحارة اتجاه منازلهم، فأين تلك البلاغات النارية التي كانت توجه لأبناء القطاع المخلصين اليوم، وأين الوطنية الحقة؟

ولقد سجل التاريخ،  أن البحار لطالما وصف بالشهامة، ومقاومة الأمواج والحروب، بل والمغامرة الحقة، فكيف يعقل أن تهزمه شائعات الفيسبوك و”الواتساب”  ليعود خانعا؟

قبل أن نختم، سنعود للعالم الافتراضي، لنتساءل، عن التواصل والمعلومة وخلايا للأزمات الطارئة، وتعقب أولئك الأشباح على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يحرضون البحارة لعدم الإبحار وتوجيه الاتهامات المباشرة، فهناك العشرات من الصفحات على موقع “فيسبوك” التي سيطالها القانون مع حالة الطوارئ سنكشف عنها بالدليل والتدوينات في تقاريرنا المقبلة، وهناك تحركات ومساعي لتحريك شكايات للنيابة العامة لاستدعائهم لطاولة القانون !

إنه زمن الأنترنت، والتواصل والمعلومة والإعلام، وحرب الشائعات والحروب الاقتصادية، ولهذا يبدو أن قراصنة الفيسبوك و”سوشل ميديا”، قاموا باستغلاله لصالحهم.

كلمة المحرر

شاهد أيضاً

فتح تحقيق حول العثور على جثة شابة بحوض ميناء العرائش

أفادت مصادر مطلعة، أن السلطات المحلية بالعرائش، تحقق في حادثة العثور على فتاة جثة هامدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *