لماذا أصبح المغرب يتجه نحو ندرة السردين؟

ميناء العرائش- صورة خاصة “البحر24”

لطالما ارتبط اسم المغرب بثروة سمكية وفيرة، وكان السردين أحد أبرز المنتجات البحرية التي تميز البلاد، سواء من حيث حجم الإنتاج أو الاستهلاك المحلي أو التصدير. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في توفر هذه السمكة بالأسواق، مصحوبًا بارتفاع أسعارها، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذه الظاهرة.

ويرى متخصصون في قطاع الصيد البحري أن تراجع مخزون السردين يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التغيرات المناخية التي أثرت على درجة حرارة مياه المحيط الأطلسي، وهو ما انعكس على هجرة أسراب السردين إلى مناطق أخرى بحثًا عن الظروف البيئية المناسبة.

كما يساهم الصيد المكثف في الضغط على المخزون السمكي، خاصة خلال مواسم التكاثر، رغم الإجراءات التي تعتمدها السلطات لتنظيم فترات الراحة البيولوجية وحماية الثروة البحرية. ويؤكد خبراء أن الحفاظ على استدامة السردين يتطلب احترام فترات منع الصيد ومراقبة أنشطة الأساطيل البحرية بشكل أكثر صرامة.

ومن جهة أخرى، أدى ارتفاع الطلب الخارجي على السردين المغربي إلى توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو التصدير أو إلى مصانع التعليب، ما أثر على الكميات الموجهة إلى الأسواق المحلية، خاصة في الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج.

كما تلعب تكاليف الإنتاج دورًا في ارتفاع الأسعار، إذ ساهمت زيادة أسعار الوقود، وارتفاع تكاليف النقل والتبريد والصيانة، في رفع تكلفة وصول السردين إلى المستهلك، حتى في المواسم التي يكون فيها العرض مقبولًا.

ويؤكد مهنيون أن مستقبل السردين في المغرب يرتبط بمدى نجاح السياسات الرامية إلى تحقيق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الثروة السمكية، من خلال تشديد المراقبة، وتطوير البحث العلمي، وتعزيز تدبير المصايد وفق مبادئ الاستدامة.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى السردين المغربي ثروة وطنية تستوجب حماية مستمرة، حتى يظل في متناول المستهلك المغربي، ويحافظ في الوقت نفسه على مكانته كأحد أهم المنتجات البحرية التي تشتهر بها المملكة.

إذا رغبت، أستطيع أيضًا إعداد نسخة استقصائية أو تحليل اقتصادي تتضمن أرقامًا وإحصاءات حديثة حول إنتاج السردين وأسعاره في المغرب.

شاهد أيضاً

الجبهة: تفاصيل جواب ال ANP بخصوص طلب تخفيض ثمن الماء بالميناء

توصلت غرفة الصيد البحري المتوسطية بمراسلة رسمية من الوكالة الوطنية للموانئ، بتاريخ 10 يوليوز 2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *