الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي تجدد الثقة في عبد الكريم فوطاط رئيسا وتفتح ملفات الاستثمار والتعاقد واستدامة المصايد

شهدت مدينة الرباط، يوم الأربعاء 1 يوليوز 2026 انطلاقا من الساعة العاشرة والنصف صباحا، انعقاد أشغال المؤتمر الوطني الرابع للكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي، بحضور عبد الكريم فوطاط رئيس الكنفدرالية إلى جانب أعضاء الكنفدرالية، وممثلي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في مقدمتهم مدير الصيد البحري، ومدير التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ، ومديرة الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية (ANDA)، إلى جانب ممثل المكتب الوطني للصيد، ممثل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وعدد من مهنيي القطاع وممثلي الهيئات المهنية.

وطبع أشغال المؤتمر نقاش مسؤول ومستفيض حول مختلف القضايا الراهنة التي تواجه قطاع الصيد الساحلي، حيث شكل اللقاء مناسبة لتقييم المرحلة السابقة واستعراض الإكراهات المهنية والاستثمارية والاجتماعية والبيئية التي تستوجب مواصلة الحوار والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تعزيز تنافسية القطاع وضمان استدامة موارده.

وعرف المؤتمر قراءة التقريرين الأدبي والمالي من طرف الكاتب العام للكنفدرالية، مع الإشادة بالفائض المالي بحساب الكنفدرالية، ومدى صرامة الرئيس فيما يتعلق بضبط الأمور المحاسباتية من مداخيل وتسيير، ليتم بعدها المرور لتجديد الثقة بالإجماع في السيد عبد الكريم فوطاط رئيساً للكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي، مع تفويضه صلاحية تشكيل المكتب الجديد، في خطوة اعتبرها الحاضرون تجسيداً للثقة التي يحظى بها داخل الأوساط المهنية، وتقديراً للدور الذي اضطلع به خلال السنوات الماضية في تدبير الحوار مع الإدارة ومختلف المؤسسات المتدخلة، وإيجاد حلول توافقية للعديد من الملفات المرتبطة بقطاع الصيد البحري.

وخلال مختلف التدخلات، أكد المشاركون أهمية الحفاظ على وحدة الصف المهني وتعزيز العمل التشاركي بين المهنيين والإدارة، باعتباره المدخل الأساسي لمواجهة التحولات التي يعرفها القطاع، مع التشديد على ضرورة مواصلة الحوار المؤسساتي لمعالجة الملفات المطروحة وفق مقاربة تشاركية تراعي مصالح جميع المتدخلين.

واستأثر ملف الاستثمار في مجال تربية الأحياء المائية بحيز مهم من أشغال المؤتمر، حيث أكد المتدخلون أن هذا الورش يمثل أحد أهم الرهانات المستقبلية لتطوير الإنتاج البحري الوطني وتنويع مصادره، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب في هذا المجال.

 وفي هذا السياق، انتقد الأعضاء طريقة تدبير القطاع و محدودية انخراط عدد من القطاعات والمؤسسات المتدخلة في مواكبة هذا الورش، من بينها المكتب الوطني للموانئ، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وعدد من الإدارات المعنية، معتبرين أن تعدد المتدخلين وتعقد المساطر الإدارية واللوجستية يشكل أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين، ويدفع بعضهم إلى التراجع عن مشاريعهم رغم استيفائهم لمختلف الشروط المطلوبة.

كما أثار المشاركون عدداً من الإشكالات التقنية المرتبطة بتوفير الزريعة ذات الجودة، والحاجة إلى تعزيز البحث العلمي والتأطير التقني، إلى جانب المطالبة بإحداث مسالك أكاديمية وتكوينية متخصصة في تربية الأحياء المائية بعدد من الجامعات والمعاهد، خاصة بكل من العرائش وآسفي وأكادير، بهدف تأهيل موارد بشرية متخصصة قادرة على مواكبة الدينامية التي يشهدها هذا النشاط الاستثماري الواعد.

وعلى مستوى تدبير نشاط الصيد بالأقاليم الجنوبية، استأثر وضع مراكب الصيد بمدينة الداخلة باهتمام واسع، حيث عبر عدد من المهنيين  على ضرورة إعطاء الأولوية للمهنيين أبناء مدينة الداخلة للولوج إلى المصيدة الجنوبية لمخزون س، قبل أي اعتبارات أخرى، مع الدعوة إلى مراجعة آليات تدبير الحصص بما يحقق الإنصاف بين المهنيين.
كما تم الوقوف عند إشكالية نشاط مراكب صيد السردين بالعيون، حيث أغلب منتوجاتهم توجه إلى “الكوانو”، مما يستدعي إيجاد حلول ناجعة نظرا لأنه يضرب في الصميم مبدأ التثمين.

وفي سياق متصل، ناقش المؤتمر موضوع تنظيم مجهود الصيد، حيث تم التأكيد على أهمية اعتماد آليات أكثر نجاعة لتحديد الكميات المصطادة وربطها بخصوصية كل منطقة بحرية، بما يساهم في الحفاظ على التوازنات البيولوجية للمصايد والحد من الممارسات التي قد تؤثر سلباً على استدامة الثروة السمكية، مع التشديد على ضرورة تطوير منظومة التتبع والمراقبة بما يحقق النجاعة والشفافية.

وشكل مشروع التعاقد بين المجهزين والبحارة أحد أبرز محاور النقاش، حيث عبر عدد من المهنيين عن تخوفهم من انعكاسات بعض الصيغ المقترحة على خصوصية قطاع الصيد الساحلي، مؤكدين تمسكهم بنظام المحاصة باعتباره الإطار الذي ينظم العلاقة المهنية داخل القطاع منذ عقود، فيما أوضح مسؤولو الإدارة أن الهدف من المشروع يتمثل أساساً في تعزيز الاستقرار الاجتماعي للبحارة وضمان حد أدنى من الدخل والحماية الاجتماعية خلال فترات تراجع النشاط، مع التأكيد على استمرار الحوار مع مختلف التمثيليات المهنية قصد بلورة صيغة توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف.

كما توقف المؤتمر عند الوضعية البيولوجية لبعض المصايد البحرية، حيث تم التعبير عن الانشغال إزاء المؤشرات العلمية المتعلقة بتراجع مخزون بعض الأصناف السمكية، ومن بينها سمك “البراسي”، مع التأكيد على ضرورة الاستناد إلى المعطيات العلمية في تحديد حصص الصيد واتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة بناء المخزون السمكي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.

وفي السياق ذاته، عبر المتدخلون عن قلقهم من استمرار بعض مظاهر الصيد غير القانوني وغير المنظم، مطالبين بتشديد المراقبة وتفعيل القوانين الزجرية لحماية الثروة السمكية، إلى جانب مراجعة بعض آليات الصيد وتحديد الأحجام التجارية للأسماك بما ينسجم مع متطلبات المحافظة على المخزون الوطني.

وتطرقت المناقشات كذلك إلى الصعوبات التي تواجه مراكب الصيد بالبحر الأبيض المتوسط، في ظل أزمة تراجع مردودية مراكب السردين، حيث هاجر أغلبهم صوب موانئ العرائش والمحمدية ومهدية، نتيجة تراجع وفرة بعض الأصناف السمكية، وفي مقدمتها السردين، بالإضافة إلى الأضرار التي تتسبب فيها الدلافين على معدات الصيد، وهو ما يستدعي، حسب المتدخلين، مواصلة البحث عن حلول علمية وتقنية للتخفيف من آثار هذه الظاهرة.

كما أثيرت خلال اللقاء بعض الإشكالات المرتبطة بالنظام المعلوماتي المعتمد في تدبير معطيات المراكب، حيث دعا المهنيون إلى معالجة الاختلالات التقنية التي قد تنتج عنها تفاوتات بين البيانات الرقمية والوثائق الرسمية، بما يعزز دقة المعطيات ويسهل مختلف المساطر الإدارية.

واختتمت أشغال المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تطوير قطاع الصيد الساحلي، من خلال اعتماد فترات راحة بيولوجية تستجيب للخصوصيات المجالية للمصايد، وتعزيز الحكامة في تدبير الموارد البحرية، واغلاق أماكن التوالد، حيث شدد المتدخلين على ضرورة احترام إجراءات فترات التوالد لتحقيق تنمية مستدامة لقطاع الصيد البحري.

وقبل الختام، تمت قراءة الفاتحة ترحما على المرحوم أحمد الفاتح أحد قيدومي الكنفدرالية عن صنف الأحياء المائية بالمنطقة المتوسطية.

وفي الختام، تمت تلاوة برقية الولاء للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

شاهد أيضاً

دورة الغرفة المتوسطية.. محطة لتقييم واقع القطاع ورسم أولويات المرحلة المقبلة

بمناسبة انعقاد أشغال الدورة العادية الثانية للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم سنة 2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *