
لم يعد الحديث عن حماية الثروة البحرية ترفاً بيئياً، بل ضرورة ملحّة أمام ما تتعرض له النظم البيئية من استنزاف متواصل. وفي قلب هذا النقاش يبرز قنفذ البحر ككائن صغير في الحجم، كبير في الأثر، إلى درجة يصفه بعض المهنيين بـ“نحلة البحر” لدوره الحيوي في التوازن البيئي.
قنفذ البحر ليس مجرد كائن يُستهلك أو يُسوَّق، بل عنصر أساسي في دورة الحياة البحرية. فهو يساهم في تنظيف القاع البحري من الطحالب الزائدة، ويحافظ على توازن الموائل، كما يشكل غذاءً مهماً لعدد من الأسماك والكائنات البحرية. هذا الدور يجعله حلقة حيوية في سلسلة بيئية دقيقة، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على المخزون السمكي.
غير أن الواقع الميداني يكشف وضعاً مقلقاً. فعمليات صيد قنفذ البحر تُمارس بشكل عشوائي ومكثف في عدة مناطق بحرية، دون احترام لفترات الراحة البيولوجية أو للحدود المسموح بها. والأسوأ من ذلك، أن جزءاً من هذا الصيد يُوجَّه نحو التصدير بطرق غير قانونية، ما يزيد من الضغط على هذا المورد ويُسرّع وتيرة تدهوره.
رغم وجود فترات يُفترض أنها مخصصة للراحة البيولوجية، إلا أن هذه الإجراءات تبقى في كثير من الأحيان شكلية، بسبب ضعف المراقبة واستمرار الاستغلال خارج الأطر القانونية. وهو ما يطرح سؤالاً حقيقياً حول جدوى هذه التدابير في ظل غياب تطبيق صارم على أرض الواقع.
أمام هذا الوضع، يبرز مطلب ملحّ بضرورة المنع الكلي والمؤقت لصيد قنفذ البحر، كإجراء استعجالي لإعادة التوازن لهذا المورد. مثل هذا القرار، وإن بدا صارماً، قد يشكل فرصة حقيقية لتمكين هذا الكائن من استعادة أعداده الطبيعية، وبالتالي دعم السلسلة الغذائية البحرية ككل.
كما أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الصيد البحري لفتح تحقيق شامل حول طرق استغلال هذا المورد، ورصد شبكات التصدير غير القانوني، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني بما يضمن حماية فعلية، وليس فقط نصوصاً على الورق. فالتحدي اليوم لا يكمن في سنّ القوانين، بل في تفعيلها بصرامة.
إن حماية قنفذ البحر ليست قضية معزولة، بل جزء من معركة أوسع للحفاظ على التوازن البيئي البحري. والرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق الاستغلال السريع إلى منطق الاستدامة، حيث تصبح حماية الموارد شرطاً أساسياً لاستمرارها، لا عائقاً أمام استغلالها.
هاجر البقالي- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه