
رغم الأرقام الإيجابية التي يسجلها قطاع الصيد البحري المغربي على مستوى الإنتاج والصادرات، لا يزال عدد من المهنيين يطرحون سؤالاً جوهرياً يتعلق بعدالة توزيع الأرباح داخل سلسلة التسويق البحري، خاصة في ظل الفارق الكبير بين أثمنة البيع الأولى بالموانئ والأسعار التي يؤديها المستهلك في الأسواق.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن أسعار العديد من الأصناف السمكية تعرف ارتفاعاً ملحوظاً بمجرد خروجها من أسواق الجملة، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول دور الوسطاء والمضاربين في تحديد الأسعار النهائية للمنتجات البحرية.
ويؤكد عدد من البحارة أن العائدات التي يحصلون عليها لا تعكس دائماً حجم المجهودات والتكاليف المرتبطة بعمليات الصيد، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المحروقات ومستلزمات العمل والصيانة. وفي المقابل، يشتكي المستهلك من استمرار غلاء أسعار السمك رغم وفرة الإنتاج في بعض الفترات.
هذه المفارقة تكشف وجود اختلالات بنيوية داخل منظومة التسويق، حيث تمر المنتجات البحرية عبر عدة حلقات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار وتراجع هامش الربح الحقيقي للمنتج الأصلي.
ورغم الجهود المبذولة لتحديث أسواق السمك واعتماد الرقمنة وتعزيز الشفافية في عمليات البيع، إلا أن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بإعادة هيكلة قنوات التوزيع وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة المضافة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تحقيق العدالة داخل سلسلة القيمة البحرية يقتضي تعزيز التنظيم المهني وتشجيع التعاونيات وإحداث آليات تسويق أكثر نجاعة تسمح بربط المنتج بالمستهلك في ظروف أكثر شفافية.
وفي ظل تزايد الطلب على المنتجات البحرية وارتفاع أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني، يبدو أن إصلاح منظومة التسويق أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لضمان دخل أفضل للبحارة، بل أيضاً لحماية القدرة الشرائية للمواطن وتحقيق توازن اقتصادي أكثر إنصافاً داخل أحد أهم القطاعات الإنتاجية بالمملكة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه