
شكل عرض المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، المقدم خلال الدورة الأولى للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية لسنة 2026، محطة محورية في أشغال الدورة، حيث كشف عن معطيات علمية دقيقة تعكس وضعية غير متوازنة للمخزون السمكي بالواجهة المتوسطية.
ففي الوقت الذي سجلت فيه بعض المؤشرات الإيجابية، خاصة بالنسبة للأسماك السطحية الكبرى، وعلى رأسها التون الأحمر الذي حقق إنتاجاً قياسياً خلال سنة 2024، أبانت المعطيات عن تحسن تدريجي في بعض الأنواع بفضل سياسات التهيئة، مثل سمك أبو سيف، الذي استفاد من إجراءات تنظيمية صارمة منذ سنة 2017.
غير أن الصورة لم تكن بنفس الإيجابية بالنسبة للأسماك السطحية الصغيرة، حيث تم تسجيل تراجع حاد في مخزون السردين، سواء من حيث الكميات المفرغة أو الحجم المتوسط للأسماك، وهو ما يعكس ضغطاً مفرطاً على هذا المورد. كما أن معدل الاستغلال الذي يتراوح بين 60 و63 في المائة، يظل مؤشراً خطيراً يتجاوز بكثير العتبة المسموح بها لضمان الاستدامة.
وتؤكد هذه المعطيات، حسب الخبراء، ضرورة اعتماد تدابير استعجالية لإعادة التوازن إلى هذه المصايد، من خلال تقوية المراقبة، واحترام فترات الراحة البيولوجية، وتبني سياسات استغلال عقلانية قائمة على أسس علمية دقيقة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه