
فجّرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على نطاق واسع، والتي وثّقت عمليات صيد وتسويق سمك “تشانكيتي”، موجة استياء عارمة وسط الرأي العام، دفعت الجهات المختصة إلى التحرك العاجل وفتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية.
وبحسب معطيات متطابقة، باشرت مصالح المراقبة التابعة لقطاع الصيد البحري ببعض الأقاليم الشمالية المتوسطية، بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، عمليات تفتيش ميدانية شملت نقط التفريغ ومراكز البيع والأسواق. وتركزت هذه التدخلات على التحقق من مدى احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري، لاسيما ما يتعلق بالأنواع المحظور صيدها أو التي لا تستجيب للقياسات القانونية المعتمدة.
التحقيق الجاري لا يقتصر على رصد المخالفات، بل يمتد إلى تحديد جميع المتدخلين المحتمل تورطهم في السلسلة، من الصيد إلى التوزيع والعرض للبيع.
وتشير المصادر إلى أن العقوبات المرتقبة، في حال ثبوت الإخلال بالمقتضيات القانونية، قد تشمل غرامات مالية مهمة، حجز الكميات المصطادة، فضلاً عن إمكانية تعليق أو سحب رخص الصيد بالنسبة للمخالفين. ويأتي هذا التحرك في سياق تشديد الرقابة على استغلال الموارد البحرية، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالاستنزاف غير القانوني للثروة السمكية، وما قد يترتب عنه من آثار بيئية واقتصادية.
فالتساهل مع مثل هذه الممارسات لا يهدد فقط التوازن البيئي، بل يضرب أيضاً مبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين الملتزمين بالقانون ونظرائهم المخالفين.
من زاوية مهنية، يطرح هذا الملف ضرورة الانتقال من منطق التدخل الظرفي بعد تفجر الجدل، إلى اعتماد مراقبة استباقية ودائمة تحول دون تكرار مثل هذه الوقائع. كما يسلط الضوء على أهمية تعزيز آليات التتبع والمساءلة داخل القطاع، لضمان الشفافية في تدبير الموارد البحرية. الرهان اليوم لا يقتصر على ترتيب الجزاءات، بل يتعداه إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون داخل مختلف حلقات سلسلة الصيد والتسويق، حمايةً للثروة السمكية باعتبارها مورداً استراتيجياً، وضماناً لاستدامة نشاط يشكل مصدر عيش لآلاف الأسر. التحقيق المفتوح سيكون محكاً حقيقياً لمدى صرامة تطبيق النصوص القانونية، ولقدرة الجهات المعنية على حماية الموارد البحرية من كل استغلال غير مشروع.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه