
تحولت ظاهرة بحرية طبيعية نادرة إلى مصدر ضغط على منظومة المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعدما اضطرت اسرائيل إلى إيقاف خمس محطات من أصل ست محطات رئيسية لتحلية مياه البحر على ساحل البحر المتوسط، بسبب الارتفاع الاستثنائي في عكارة مياه البحر، وسط تقديرات بأن انتشار طحالب مجهرية قادمة من منطقة دلتا النيل ساهم في حدوث الأزمة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية، فإن الطحالب المجهرية حملتها التيارات البحرية شمالاً من منطقة دلتا النيل، بالتزامن مع ظروف جوية وعواصف بحرية أدت إلى ارتفاع كبير في عكارة مياه البحر.
وأدت العكارة المرتفعة إلى تعطيل عمليات المعالجة الأولية لمحطات التحلية، التي تعتمد على تقنية التناضح العكسي. فارتفاع تركيز المواد العضوية والجزيئات والطحالب في مياه البحر يمكن أن يؤدي إلى انسداد المرشحات ورفع الضغط على الأغشية.
وشملت الاضطرابات محطات أشدود وأشكلون وسوريك وبالمحيم وهديرا بدرجات متفاوتة، قبل أن تبدأ بعض المنشآت في استئناف نشاطها، إلا أن ارتفاع العكارة مجدداً أدى إلى عودة عدد من المحطات إلى التوقف. وأصدرت سلطة المياه تعليمات للسلطات المحلية بتقليص استعمال المياه، خصوصاً في سقي الحدائق والمتنزهات، كما طُلب من القطاع الزراعي الحد من استخدام المياه.
ورغم استمرار تزويد المنازل بالمياه وعدم صدور تعليمات للسكان بتغيير استهلاكهم المنزلي بشكل عام، كشفت الأزمة عن هشاشة منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن محطات التحلية الكبرى توفر نحو 80 في المائة من مياه الشرب البلدية في إسرائيل، وهو ما يجعل أي توقف واسع النطاق لهذه المنشآت تحدياً مباشراً للأمن المائي.
ولم تتوقف تداعيات الظاهرة عند مياه الشرب، إذ امتدت إلى القطاع الزراعي، حيث حذرت تقارير من تأثيرات محتملة على آلاف الدونمات من الزراعات، خصوصاً في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود المصرية. وفي هذا السياق، اضطر المزارعون إلى تقليص عمليات الري بسبب اضطراب إمدادات المياه الناتج عن توقف محطات التحلية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه