
مع التحول العمراني المتسارع الذي عرفته مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة، وتنامي النشاط الاقتصادي والسياحي، برزت تحديات حقيقية مرتبطة بـتنظيم السير والجولان وتدبير مواقف السيارات، في مدينة أصبحت تستقبل يوميًا آلاف المركبات، سواء من الساكنة أو الزوار أو المهنيين. في هذه الظرفية بالذات، جاء دخول شركة صوماجيك باركينغ ليشكّل استجابة عملية لحاجة ملحّة إلى إرساء نظام حديث ومنظم لتدبير هذا القطاع الحيوي.
حاجة حضرية ملحّة وحل تنظيمي حديث
قبل اعتماد نموذج التدبير المفوّض، كان قطاع مواقف السيارات بطنجة يعاني من عشوائية واضحة، ضعف التنظيم، وتداخل الاختصاصات، وهو ما كان يؤثر بشكل مباشر على انسيابية الحركة المرورية وجودة الخدمات الحضرية. ومع توسع المدينة وظهور أقطاب حضرية وسياحية جديدة، بات من الضروري اعتماد مقاربة مهنية قائمة على التنظيم، المراقبة، والتقنين.
في هذا السياق، جاءت صوماجيك باركينغ كفاعل متخصص، يحمل تجربة تقنية وتنظيمية في تدبير مواقف السيارات، ويساهم في إعادة هيكلة القطاع وفق معايير حديثة تراعي متطلبات المدينة الكبرى وتوازن بين حق المواطن في الولوج للخدمة واحترام القانون.
السير والجولان كجزء من الرؤية الحضرية
لا يقتصر دور صوماجيك باركينغ على تدبير أماكن الركن فقط، بل يندرج ضمن منظومة شاملة لتنظيم السير والجولان، تهدف إلى، تقليص الاختناق المروري في المحاور الحيوية، ثم تحسين دوران المركبات في الأحياء ذات الكثافة العالية، إلى جانب تحرير الفضاءات العمومية من الاستغلال العشوائي، و المساهمة في السلامة الطرقية والنظام العام ، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحضرية لمدينة طنجة كقطب اقتصادي وسياحي ذي بعد وطني ودولي.
تدبير مواقف استراتيجية داخل النسيج الحضري
باشرت الشركة تدبير عدد من مواقف السيارات في مناطق حساسة واستراتيجية، من بينها المدينة القديمة ومحيطها، حيث تم إدماج مئات أماكن الركن في منظومة منظمة وواضحة المعالم، ما ساهم في تخفيف الضغط المروري وتحسين تجربة التنقل داخل هذه المناطق ذات الخصوصية العمرانية.
كما اعتمدت الشركة آليات تنظيمية وتقنية في مراقبة الاستغلال، وضمان احترام فضاءات الوقوف، في إطار تصور يهدف إلى إضفاء الانضباط والوضوح على قطاع كان يعاني سابقًا من الفوضى.
المهدي بوهريز: إدارة ميدانية في قطاع حساس
يقود الشركة بطنجة مديرها العام الشاب المهدي بوهريز، الذي يشرف على التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، مهنيين، ومؤسسات، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية لارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وتُسجَّل في هذا الإطار دينامية انفتاح الشركة على الهيئات المهنية، حيث جرى توقيع اتفاقيات شراكة مع هيئات قانونية ومهنية، مثل هيئة المحامين والمفوضين القضائيين، بهدف تسهيل استفادة هذه الفئات من خدمات الركن، في خطوة تعكس مقاربة تشاركية ومرنة في التدبير.
تجربة محلية تستند إلى مرجعية وطنية قوية
يتجاوز حضور “صوماجيك” في تدبير مواقف السيارات نطاق المدينة ليشكّل جزءًا من أطر أكبر مرتبط بالشركات المغربية الكبرى في مجال البنية التحتية. فعلى الساحة الوطنية، تمكن مجموعة شركة “Somagic” المغربية في التحالف مع شركة SGTM من الفوز بعقد توسعة ميناء طنجة المتوسط (Tanger Med)، في خطوة تاريخية تُعدّ الأولى من نوعها التي تُسنَد فيها مشاريع ضخمة في البنية التحتية البحرية إلى شركات مغربية في هذا القطاع، بقيمة إجمالية تقدر بـ 5.1 مليار درهم.
ويمثل هذا المشروع قفزة نوعية للمقاولة المغربية في تنفيذ تجهيزات ومشاريع بنية تحتية بحرية ذات بعد اقتصادي واستراتيجي، إذ أن توسعة ميناء طنجة المتوسط تسعى إلى زيادة قدراته على التعامل مع أكثر من مليون شاحنة سنويا بحلول 2030، ما يعزز النمو الاقتصادي واللوجستي للمنطقة الشمالية من المغرب.
كما يدخل هذا المشروع في سياق رفع تنافسية الموانئ المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز موقع المملكة كمركز لوجيستي في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، وهو ما يعكس نجاحات ملموسة للمجموعات المغربية الفاعلة في ميدان التجهيزات الكبرى، ويمثل دليلًا على قدرة المقاولات الوطنية على المنافسة في المشاريع المعمارية والبنية التحتية الاستراتيجية.
شركة محلية في قلب دينامية وطنية
بين الخدمات اليومية التي تقدمها صوماجيك باركينغ بطنجة وتنظيمها لمواقف السيارات في الفضاء الحضري، وبين مشاركة الشركات المغربية في مشاريع ضخمة مثل توسعة ميناء طنجة المتوسط وموانئ وطنية أخرى، تتجلّى دينامية الشركات الوطنية في مختلف مستويات الاقتصاد والبنية التحتية.
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه