
رغم الامتداد البحري الواسع الذي يتمتع به المغرب، والغنى البيولوجي الذي تزخر به سواحله على الواجهتين المتوسطية والأطلسية، إلا أن عدداً متزايداً من الأصناف السمكية بات مهدداً بالانقراض، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن الاستغلال المفرط، والتغيرات المناخية، وضعف الالتزام بقواعد الصيد المستدام.
وتشير تقارير بيئية ومهنية إلى أن من بين أكثر الأنواع المهددة سمك الميرو (الوقّار)، الذي يُعد من الأسماك ذات القيمة التجارية العالية، لكنه يعاني من الصيد الجائر خاصة خلال فترات التكاثر، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مخزونه الطبيعي. كما يندرج سمك أبو سيف ضمن الأصناف الحساسة، حيث يتأثر بشكل مباشر بالصيد العرضي والشباك غير الانتقائية.
ولا يقتصر الخطر على الأسماك الكبيرة فقط، إذ تُسجَّل أيضاً تهديدات جدية تطال الراي والقرش، خصوصاً بعض الأنواع التي تُستهدف زعانفها أو تُصاد دون احترام الأحجام القانونية. هذه الأنواع تلعب دوراً محورياً في التوازن البيئي البحري، واختفاؤها قد يخلّ بالسلسلة الغذائية ويؤدي إلى نتائج بيئية معقدة.
ويرى خبراء أن التغير المناخي أصبح عاملاً حاسماً في تفاقم الوضع، حيث ساهم ارتفاع حرارة المياه وتغير التيارات البحرية في اضطراب مواطن عيش عدد من الأصناف، ودفع بعضها إلى الهجرة أو الانكماش العددي. كما أن التلوث البحري، خاصة النفايات البلاستيكية والمخلفات الصناعية، زاد من هشاشة النظم البيئية الساحلية.
ورغم المجهودات التي تبذلها السلطات المختصة، من خلال إقرار فترات الراحة البيولوجية، وتحديد الحصص، وتشديد المراقبة، إلا أن التحدي ما يزال قائماً على مستوى التطبيق الميداني، خصوصاً في الصيد التقليدي وغير المهيكل. ويؤكد فاعلون جمعويون أن غياب الوعي الكافي بخطورة الوضع يساهم في استمرار الاستنزاف.
ويجمع المهنيون والباحثون على أن حماية الأسماك المهددة بالانقراض لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة لضمان استدامة الثروة البحرية، والحفاظ على الأمن الغذائي، ومصالح آلاف الأسر التي ترتبط أرزاقها بالبحر. فالمغرب، الذي يُعد فاعلاً بحرياً إقليمياً، مطالب اليوم بموازنة الاستغلال الاقتصادي مع حماية رأسماله الطبيعي قبل فوات الأوان.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه