
في خطوة استراتيجية ترسخ مكانة المغرب كلاعب لوجستي إقليمي ودولي، تسلم ميناء طنجة المتوسط رافعتين جسريتين عملاقتين (STS) كجزء من آخر دفعة تجهيزات للميناء. وأكدت التقارير الصادرة عن موقع “بورطال بورتواريو” التشيلي أن شركة Shanghai Zhenhua Heavy Industries (ZPMC) قامت بتسليم الرافعتين، اللتين وصلتا مجمعتين على متن السفينة Zhen Hua 35. وبهذا، ارتفع عدد الرافعات في الرصيف T4، التابع لـ APM Terminals، من 22 إلى 24 رافعة، مما يعزز كثافته التشغيلية وكفاءته في مناولة الحاويات، وبالتالي يرفع قدرة الميناء التنافسية عالميًا.
تُعد محطة APM Terminals T4، التي بدأت العمل في عام 2019، المحطة الثانية للشركة داخل الميناء. وقد شهدت المحطة توسعًا مستمرًا، لتصل طاقتها التصميمية حاليًا إلى 5.20 ملايين حاوية مكافئة (MTEU) سنويًا. ويُشكل العملاق الدنماركي “مايرسك” وشريكه Hapag-Lloyd المحرك الرئيسي للحركة في هذا الرصيف، حيث تمثل حركة “مايرسك” وحدها نحو 75% من إجمالي النشاط. ويُسلط هذا التعزيز الضوء على أهمية المحطة في دعم شبكات الشحن العالمية الكبرى.
لا يقتصر دور ميناء طنجة المتوسط على محطة T4، بل يضم بنية تحتية متنوعة تشمل أرصفة مخصصة لـ “الرورو”، الركاب، والخزانات، إلى جانب أربع محطات حاويات رئيسية هي: T1، T2، T3، وT4. وقد أظهرت هذه المحطات مجتمعة أداءً استثنائيًا، حيث تعاملت مع 10.24 ملايين حاوية (MTEU) خلال عام 2024. هذا الرقم يؤكد بجدارة صدارة طنجة المتوسط كأكبر ميناء حاويات في البحر الأبيض المتوسط، متفوقًا بفارق كبير على أقرب منافسيه الإقليميين، وفقًا للإحصائيات المتخصصة.
يمثل وصول هذه الرافعات مرحلة نضج عملياتي لمحطات الحاويات داخل طنجة المتوسط، حيث اقتربت قدراتها التوسعية من حدودها القصوى. وعليه، يتجه المغرب نحو خطة توسع استراتيجية جديدة من خلال تطوير مشروع ميناء “الناظور ويست ميد”، وهو ميناء حاويات جديد يتم إنشاؤه من الصفر (Greenfield). وتؤكد هذه المشاريع الطموحة التزام المغرب بتعزيز مكانته كمنصة لوجستية قارية ودولية رئيسية، مستغلًا موقعه الجغرافي الحيوي على مفترق طرق التجارة العالمية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه