
تشهد بعض الموانئ المغربية في السنوات الأخيرة تنامياً لافتاً لعمليات الاستيلاء على مراكب وقوارب الصيد من طرف شبكات تهريب البشر، في محاولة لفتح ممرات غير قانونية نحو الضفة الأوروبية. هذه الظاهرة، التي تتقاطع فيها الهشاشة الاجتماعية مع ارتفاع الطلب على الهجرة بأي ثمن، أصبحت تشكل ضغطاً مضاعفاً على مهنيي الصيد البحري وعلى السلطات البحرية والأمنية.
تقوم الشبكات المنظمة باقتحام منشآت الصيد تحت جنح الظلام، مستهدفة القوارب الخفيفة أو المتوسطة، نظراً لسهولة تشغيلها وسرعتها وقدرتها على الإبحار لمسافات تكفي للوصول إلى السواحل الإسبانية. غالباً ما يتم تعطيل أنظمة التتبع أو إتلافها، قبل الإبحار بالمركب في رحلة محفوفة بالمخاطر. وفي كثير من الحالات، يكتشف المالكون اختفاء قواربهم فجراً، ما يترك خسائر مالية مباشرة ويعطل نشاطهم المهني.
من جانب آخر، يربط عدد من المتابعين بين الظاهرة وتزايد الضغوط الاقتصادية على فئة الشباب، خصوصاً في المناطق الساحلية التي تعرف بطالة مرتفعة ومواسم صيد غير مستقرة. هذه العوامل وفرت أرضية خصبة لشبكات التهريب التي تستغل الحاجة والضعف التنظيمي في بعض الموانئ الصغيرة، لتجنيد أشخاص مهمتهم تأمين الدخول والخروج السريع دون لفت الانتباه.
رغم الجهود الأمنية التي تشمل تكثيف الدوريات، وتشديد المراقبة، وتعزيز أنظمة الحراسة الليلية، إلا أن الظاهرة ما زالت ترافقها تحديات تتعلق باتساع السواحل وصعوبة ضبط كل النقاط المعرضة للمخاطر. مهنيون في قطاع الصيد يرون أن حماية مراكبهم تتطلب شراكة أعمق بين السلطات والجمعيات المهنية، مع الاستثمار في تجهيزات مراقبة حديثة وتحسين ظروف العمل داخل الموانئ.
الخبراء يشيرون كذلك إلى أن مواجهة الظاهرة بشكل جذري تستلزم معالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية، باعتبار أن الرد الأمني وحده غير كافٍ في ظل استمرار الطلب الكبير على الهجرة غير القانونية. ويعتقدون أن أي استراتيجية ناجحة يجب أن تجمع بين محاصرة الشبكات الإجرامية وتحسين فرص العيش الكريم للشباب، بما يقلل من جاذبية رحلات تنتهي غالباً بمخاطر كبيرة.
وبينما تتواصل التحقيقات والإجراءات لردع هذه الممارسات، يبقى قطاع الصيد البحري أحد أكثر المتضررين، إذ يخسر المهنيون معداتهم ومصدر رزقهم، فيما تتوسع دائرة القلق من احتمال تحوّل بعض الموانئ إلى نقاط انطلاق رئيسية للهجرة السرية. هذا الواقع يفرض نقاشاً وطنياً حول كيفية حماية الثروة البحرية والبنيات المرفئية، وفي الوقت نفسه معالجة جذور الظاهرة التي تدفع فئات واسعة للمجازفة بحياتهم عبر طرق غير آمنة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه