
في خطوة تؤكد الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها قطاع الصيد البحري في المنظومة الاقتصادية الوطنية، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 مجموعة من الإجراءات الموجهة نحو دعم وتطوير هذا القطاع الحيوي، من خلال تعزيز الموارد البشرية، وتحسين الحكامة، ورفع كفاءة التدبير المستدام للثروة البحرية.
وقد نصّ المشروع على تخصيص حوالي 200 منصب مالي جديد لفائدة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في إشارة واضحة إلى حرص الدولة على تقوية القدرات البشرية والتقنية داخل القطاع، وتمكين المؤسسات المعنية من القيام بمهامها الرقابية والتنموية في ظروف أفضل.
ويراهن قانون المالية الجديد على مقاربة توازن بين التحفيز الاقتصادي والالتزام بالاستدامة البيئية، حيث أدرج قطاع الصيد البحري ضمن قائمة “القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية” التي تشكل محركات للنمو وفرصاً للاستثمار والتشغيل، مع التزام الحكومة بمواصلة تنزيل برامج التحديث والرقمنة وتحسين البنيات التحتية المينائية.
كما يؤكد المشروع على ضرورة تعزيز تنافسية المنتوج البحري المغربي في الأسواق الوطنية والدولية، عبر دعم الجودة والتسويق، وتشجيع البحث العلمي في مجالات الأحياء البحرية والمحافظة على المخزون السمكي.
من جانب آخر، اعتبر عدد من المهنيين أن حجم المناصب المخصصة، رغم أهميته الرمزية، يظل دون حجم تطلعات القطاع الذي يشغّل آلاف العاملين ويساهم بنسبة معتبرة في الناتج الداخلي الخام. إلا أن إدراج الصيد البحري ضمن أولويات الدولة المالية يشكل، في حد ذاته، إشارة قوية إلى الاعتراف بدوره الاقتصادي والاجتماعي، ويمهد الطريق لمزيد من الإصلاحات الهادفة إلى تأهيله وتثمين قدراته.
وبذلك، يعكس قانون المالية لسنة 2026 رؤية حكومية تسعى إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، وترسيخ مكانة المغرب كقوة بحرية إقليمية تستثمر ثروتها البحرية بمسؤولية ونجاعة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه