
تخلد المملكة المغربية، بعد غد الأربعاء 30 يوليوز 2025، الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين، وهي مناسبة وطنية ذات رمزية عميقة، يجدد فيها الشعب المغربي تعلقه بأهداب العرش العلوي المجيد، ويستحضر منجزات عهد مليء بالإصلاحات والمشاريع التنموية الكبرى، ومن بينها التحولات العميقة التي شهدها قطاع الصيد البحري، كرافعة استراتيجية ضمن الاقتصاد الوطني والجهوي.
فمنذ اعتلاء جلالة الملك العرش سنة 1999، حظي قطاع الصيد البحري بعناية خاصة، تجلت في سلسلة من المبادرات الملكية التي أرست دعائم رؤية متكاملة لإصلاح القطاع وتحديثه، من خلال مقاربة تعتمد على الاستدامة، وتحسين ظروف البحارة، وتنمية البنيات التحتية، وتعزيز القيمة المضافة للمنتوجات البحرية.
مشاريع استراتيجية غيرت ملامح القطاع
من أبرز المشاريع الملكية التي أحدثت تحولا نوعيا في القطاع، نذكر إطلاق استراتيجية “أليوتيس” سنة 2009، والتي شكلت خريطة طريق وطنية لإصلاح الصيد البحري عبر ثلاث محاور أساسية: الاستدامة، الأداء، والتنافسية. وقد مكنت هذه الاستراتيجية من تحسين مردودية الأسطول البحري، وتنظيم عمليات الصيد، والرفع من مستوى التكوين البحري، مع إدماج التكنولوجيا والرقمنة في مراقبة الثروات البحرية.
كما حرصت الرؤية الملكية على تقوية البنيات التحتية المينائية المخصصة للصيد، حيث جرى بناء وتوسعة العديد من موانئ الصيد وتجهيزها بأسواق حديثة ومعامل ثلج ومحطات تفريغ، بما فيها موانئ الداخلة، الحسيمة، طرفاية، أكادير، والعرائش، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف العمل، وتحقيق الجودة، وتشجيع الاستثمار.
التنمية البشرية في صلب التوجه الملكي
لم تقتصر المبادرات الملكية على الجانب الاقتصادي والتجاري للقطاع، بل شملت أيضًا البعد الاجتماعي، من خلال تحسين ظروف عيش البحارة وعائلاتهم، وتأهيل السكن بمناطق الصيد، وضمان التغطية الصحية والتقاعد، إضافة إلى دعم المشاريع المدرة للدخل لفائدة النساء القرويات والبحارة الشباب، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
التموقع الدولي والتحديات القادمة
بفضل الدينامية التي عرفها القطاع في ظل التوجيهات الملكية، بات المغرب يُعد اليوم أحد أبرز الفاعلين في مجال الصيد البحري بإفريقيا وحوض المتوسط، مساهما في تزويد الأسواق العالمية بمنتوجات بحرية ذات جودة عالية، ومعززًا تموقعه في المنتديات الدولية المعنية بالثروات البحرية والاقتصاد الأزرق.
وفي ذكرى عيد العرش المجيد، يجدّد القطاع التزامه بمواصلة تنزيل الرؤية الملكية السديدة، لمواجهة تحديات التغير المناخي، ومحاربة الصيد غير القانوني، وتحقيق الأمن الغذائي، وتثمين الثروات البحرية بما يضمن حقوق الأجيال القادمة.
إنها مناسبة للاحتفاء بالنجاحات، والتأكيد على أن المسيرة مستمرة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، نحو مغرب متقدم، مستدام، ومنصف في توزيع ثرواته.
خاص- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه