غرفة الصيد البحري في أكادير.. حضور على الورق وغياب يكلّف أرواح بحّارة سيدي إفني

بنعلالي فؤاد – رئيس الغرفة في نشاط سابق يرتدي سترة النجاة ( أرشيف)

 

يعود النقاش من جديد حول موقع ميناء سيدي إفني ضمن الخريطة المهنية لقطاع الصيد البحري، في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى تبعيته الفعلية لـغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى التي يوجد مقرها بمدينة أكادير، وذلك على خلفية استمرار حوادث بحرية مأساوية، وما تخلفه من مآسٍ اجتماعية، أبرزها ارتفاع حالات الترمل في صفوف أسر البحارة.

ورغم أن ميناء سيدي إفني يُصنَّف إداريًا ضمن النفوذ البحري للأطلسي الأوسط، إلا أن أصواتًا محلية تشكك في الحضور الفعلي للغرفة المهنية، معتبرة أن دورها يظل محدودًا أو شبه غائب عندما يتعلق الأمر بالتفاعل مع الإشكالات اليومية التي يواجهها مهنيّو القطاع بالإقليم.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى نجاعة التمثيلية المهنية، وقدرتها على مواكبة واقع البحارة والدفاع عن مصالحهم. الحوادث البحرية المتكررة، والتي غالبًا ما تكون قاتلة، تعيد إلى الواجهة إشكالية شروط السلامة، وضعف التأطير، وغياب آليات استباقية للحد من المخاطر.

وفي كل مرة، تتكرر نفس السيناريوهات: فواجع إنسانية، أسر مكلومة، وأرامل يجدن أنفسهن في مواجهة مصير اجتماعي صعب، في غياب مواكبة كافية أو تدخلات ملموسة من الجهات المفترض أنها تمثل القطاع. المفارقة التي تزيد من حدة الجدل، أن سواحل سيدي إفني تُعد من أغنى المناطق البحرية على مستوى المملكة المغربية، خاصة من حيث وفرة السردين، ما يجعلها رافدًا اقتصاديًا مهمًا.

غير أن هذا الغنى الطبيعي لا ينعكس، بحسب مهنيين، على مستوى الحماية الاجتماعية ولا على تحسين ظروف العمل، وهو ما يعمّق الإحساس بالتهميش. في هذا السياق، تتصاعد مطالب بضرورة توضيح حدود الاختصاص والمسؤولية بين مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم غرفة الصيد البحري، مع الدعوة إلى تعزيز حضورها الميداني، والانخراط الفعلي في معالجة قضايا السلامة البحرية، والتأطير المهني، والدعم الاجتماعي لأسر الضحايا.

القضية اليوم لم تعد تقنية أو إدارية فحسب، بل تحولت إلى ملف ذي أبعاد إنسانية واجتماعية، يختبر مدى قدرة المؤسسات المهنية على القيام بأدوارها في حماية الفاعلين في قطاع حيوي. وبين وفرة الثروة البحرية واستمرار نزيف الأرواح، يبقى السؤال معلقًا: أين الخلل، ومن يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟

 

شاهد أيضاً

طقس الإثنين.. أبرز التوقعات وحالة البحر

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم الاثنين، ارتفاع درجات الحرارة مع طقس حار بكل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *