غزو القمرون المستورد لأسواق المغرب يثير مخاوف صحية: منتج آسيوي رخيص بطعم الشكوك

تشهد الأسواق المغربية، خلال الأسابيع الأخيرة، وفرة غير مسبوقة في نوع من القمرون (الجمبري) ذي الحجم الكبير، يعرض بأسعار مغرية مقارنة بالقمرون المحلي، ما جذب اهتمام عدد كبير من المستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المنتجات البحرية الطازجة. غير أن هذا القمرون، الذي يحمل أحيانًا طابع “مجمّد” أو “مقشور ومغلف”، ليس سوى منتوج مستورد في الغالب من دول آسيوية مثل الهند، تايلاند، وفيتنام، وسط تحذيرات من جودته وسلامته الغذائية.

ويؤكد مهنيون في قطاع الصيد البحري أن القمرون المحلي، المعروف باسم “القمرون الملكي” أو “crevette rose”، يندر وجوده حاليًا في الأسواق بسبب التوقيف البيولوجي للصيد، كما أن ثمنه غالبًا ما يكون مرتفعًا نظرًا لمحدودية العرض. في المقابل، يعرض القمرون المستورد بأسعار تنافسية، رغم كونه يقطع آلاف الكيلومترات، ويخضع لعمليات تجميد وتغليف قد تؤثر على قيمته الغذائية.

الأخطر، حسب مختصين في التغذية، هو أن بعض أنواع هذا القمرون يتم إنتاجها في مزارع مائية ضخمة بدول آسيوية، حيث تُستخدم أحيانًا مضادات حيوية ومسرّعات نمو محظورة في عدد من البلدان. وقد سبق لمنظمات بيئية وصحية دولية أن حذرت من هذه المنتجات، لكونها قد تحتوي على مخلفات كيميائية أو نسب عالية من الصوديوم أو حتى آثار لمواد غير صالحة للاستهلاك البشري عند الإفراط في استخدامها.

وفي ظل غياب توعية كافية، يلجأ عدد من المستهلكين لاقتناء هذا القمرون المستورد بسبب مظهره الجذاب وسعره المنخفض، دون الانتباه إلى مصدره أو طريقة تربيته، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى مراقبة هذه المنتجات عند ولوجها السوق الوطنية، ومدى احترامها لمعايير السلامة الصحية المغربية.

ويدعو عدد من المهنيين إلى تعزيز رقابة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) على هذه الواردات، مع نشر توعية واسعة في صفوف المواطنين بخصوص الفرق بين القمرون المحلي الطبيعي والمستورد الصناعي، لا سيما مع استمرار الإقبال الكبير عليه خلال فترات الصيف والمناسبات.

فهل نأكل قمرونًا صحيًا أم مجرد “منتج تجاري” مغلف بطبقة من الشكوك؟ سؤال بات يُطرح بإلحاح، في انتظار أن تقول الجهات المختصة كلمتها.

البحر24

شاهد أيضاً

تفاصيل صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح المترشحين أقل من 35 سنة

صادق مجلس الحكومة،  الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.26.311 بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *