عضو بغرفة طنجة يقترح تقنية الفقاعات الهوائية بدعم الذكاء الاصطناعي لمواجهة “النيكروس”

في خطوة تُعدّ سابقة في قطاع الصيد البحري المغربي، تم تطوير نموذج أولي لحماية شباك السردين من هجمات الدلافين السوداء باستخدام الفقاعات الهوائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. المبادرة جاءت من حميد السرغيني، عضو غرفة الصيد البحري المتوسطية، الذي استند إلى تقنيات متطورة لحل مشكلة تؤثر بشكل كبير على الصيادين المحليين.

الدلافين السوداء، أو ما يُعرف بـ “Blackfish”، تُعتبر من الكائنات البحرية الذكية التي تمثل تحديًا مستمرًا لصيادي السردين. هذه الدلافين تُهاجم شباك الصيد بمهارة فائقة، مما يؤدي إلى تمزيقها وإلحاق خسائر مالية جسيمة بالصيد البحري. بالإضافة إلى ذلك، يُؤدي تدمير الشباك إلى ضياع كميات كبيرة من الأسماك، مما يضر بالاقتصاد المحلي ويُثقل كاهل الصيادين.

في إطار إيجاد حلول فعّالة لهذه التحديات، طور السرغيني تقنية تعتمد على استخدام الفقاعات الهوائية كحاجز بصري وصوتي يمنع اقتراب الدلافين من الشباك. تعتمد الفكرة على تركيب أنابيب مثقبة على طول الشباك، تُطلق تيارًا من الهواء لتكوين ستارة من الفقاعات تحت الماء. هذه الفقاعات تُصدر أصواتًا تُزعج الدلافين وتدفعها إلى الابتعاد، كما تشكل حاجزًا بصريًا يجعل المنطقة تبدو غير آمنة لها.

إضافة إلى تقنية الفقاعات، تم دمج الذكاء الاصطناعي في هذا المشروع لتقديم تحليلات دقيقة حول سلوك الدلافين. حميد السرغيني استعان بتقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة تحركات الدلافين وتحديد الأماكن الأكثر عرضة لهجماتها. هذه البيانات ساعدت في توجيه تطبيق الفقاعات الهوائية بدقة أكبر، سواء من حيث المواقع أو الأوقات الأنسب لتشغيل النظام، مما أدى إلى تحسين فعالية الحماية.

نظام الفقاعات الهوائية يُشغل باستخدام مضخات هواء متصلة بالأنابيب المثقبة، ويتم تزويد المضخات بالطاقة الكهربائية أو الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية على متن السفن. هذا التصميم يجعل النظام صديقًا للبيئة وفعّالًا من حيث التكلفة. بالإضافة إلى ذلك، يحافظ على الشباك من التمزق ويقلل من خسائر الأسماك، مما يحمي مصادر دخل الصيادين.

يُعتبر هذا الابتكار توازنًا جديدًا بين حماية البيئة البحرية ودعم قطاع الصيد. الفقاعات الهوائية، التي لا تؤثر سلبًا على الكائنات البحرية الأخرى، تمثل بديلاً أفضل من الوسائل التقليدية التي قد تكون ضارة. دمج الذكاء الاصطناعي يعزز من دقة وفعالية النظام، مما يدعم استدامة الموارد البحرية ويقلل من التأثيرات البيئية السلبية.

تقنية الفقاعات الهوائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُشكّل نموذجًا لابتكار مغربي يجمع بين الحفاظ على البيئة ودعم الصيادين في مواجهة تحدياتهم اليومية. هذه السابقة تُظهر أهمية التعاون بين مختلف الأطراف من الصيادين وخبراء البيئة والمجتمع العلمي من أجل تطوير حلول تحقق الاستدامة وتدعم الاقتصاد البحري في المغرب. مع المزيد من الدراسات والتطوير، قد يُصبح هذا النظام نموذجًا يُحتذى به على الصعيدين الوطني والدولي.

شاهد أيضاً

إصلاح تنظيمي بقطاع الصيد البحري: توسيع آليات المراقبة والتأطير

  يشهد قطاع الصيد البحري تحولات تنظيمية متسارعة في سياق توجه عام نحو تحديث آليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *