
يعيش قطاع الصيد الساحلي بالمغرب أزمة خانقة، تبرز في تراجع تأهيل مراكب الصيد وارتفاع حوادث الغرق وفقدان السلامة. رغم الحديث في السنوات الماضية عن تحديث الأسطول وزيادة معايير السلامة، إلا أن الواقع يشير إلى تدهور ملحوظ في الظروف التي يعمل فيها الصيادون.
تتعدد الأسباب وراء تراجع تأهيل مراكب الصيد، بدءاً من ضعف الدعم الحكومي وعدم تخصيص ميزانية كافية لمشاريع التأهيل، وصولاً إلى عدم فعالية البرامج المعتمدة. تشهد العديد من الموانئ وضعية مزرية، حيث تفتقر المراكب إلى الصيانة اللازمة، مما يزيد من مخاطر الغرق ويعوق عمل الصيادين. وتضاف إلى ذلك نقص التدريب والمعلومات حول معايير السلامة البحرية، مما يعرض حياة البحارة للخطر.
حوادث الغرق لم تعد أمراً نادراً، حيث تم تسجيل عدد من الحوادث المأساوية في الآونة الأخيرة، ما تسبب في فقدان العديد من الأرواح. يشير الصيادون إلى أن قلة الرقابة وعدم الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية تلعب دوراً كبيراً في تدهور الوضع. تفتقر المراكب القديمة إلى التجهيزات الضرورية مثل سترات النجاة وأجهزة الإنقاذ، مما يضع أرواح البحارة في خطر دائم.
وفي ظل هذه الظروف، يعاني المهنيون من ضغوط متزايدة، حيث يواجهون صعوبات اقتصادية تفاقمت بسبب حوادث الغرق وارتفاع تكاليف الصيد. العديد منهم يعيشون في حالة من اليأس، مما يدفع بعضهم إلى التفكير في مغادرة المهنة والبحث عن فرص عمل في مجالات أخرى، وهو ما يؤثر سلباً على المجتمعات الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على قطاع الصيد.
إن الحاجة إلى إعادة النظر في سياسات تأهيل مراكب الصيد الساحلي أصبحت ملحة. يجب أن تكون هناك استراتيجيات واضحة لتحسين ظروف العمل وضمان سلامة البحارة، تتضمن تخصيص ميزانيات كافية وتقديم الدعم الفني والتدريب. إن تحسين الوضعية الحالية ليس خياراً، بل ضرورة حتمية لحماية الأرواح وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه