محور الدار البيضاء.. مراكز وموانئ مهمشة ومعاناة البحارة تحت رحمة لوبي يجثم على صدور المهنيين

 

تعد القرى الساحلية الواقعة في محور الدار البيضاء والموانئ المجاورة جزءًا أساسيًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، حيث يعتمد سكانها بشكل كبير على الصيد كمصدر رئيسي للدخل.

لكن هذه القرى تواجه سلسلة من المشكلات التي تعيق تطورها وتقدمها، بينما تبقى أصوات الاحتجاج شبه غائبة، مما يثير تساؤلات حول الأسباب التي تكمن خلف هذا الصمت.
يواجه قطاع الصيد في هذه المناطق تحديات كبيرة تتمثل في استنزاف الموارد البحرية بسبب الصيد الجائر واستخدام أساليب غير مستدامة كسواحل الجديدة منها الجرف الأصفر وآسفي لحدود الصويرة، ولعل موسم الطحالب يفضح نشاط لوبي وحيد بالمنطقة.
يؤدي هذا الاستنزاف إلى تراجع أعداد الأسماك وتدهور جودة الإنتاج، مما يضغط على حياة الصيادين ويجعل تأمين لقمة العيش أمراً صعباً. إلى جانب ذلك، تسهم الأنشطة الصناعية والسياحية غير المنظمة في تلوث البيئة البحرية، حيث يتم تصريف النفايات والمخلفات بشكل غير قانوني. هذا التلوث يضر بالأنظمة البيئية البحرية ويقلل من جودة الأسماك، مما يزيد من معاناة الصيادين.
تعاني القرى الساحلية أيضًا من نقص حاد في البنية التحتية الأساسية.

الطرق المتهالكة وضعف خدمات الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى عدم توفر مرافق صحية جيدة، تشكل تحديات كبيرة للصيادين وعائلاتهم.

هذا النقص في البنية التحتية يؤثر سلباً على جودة الحياة ويزيد من معاناتهم اليومية. كما تظل نسبة البطالة مرتفعة في هذه القرى، حيث يفتقر الشباب إلى فرص العمل الكافية.

ومع غياب مشاريع تنموية مستدامة، يعاني السكان من تدني مستويات المعيشة، مما يدفعهم إلى البحث عن فرص عمل خارج قراهم أو الهجرة إلى المدن الكبرى.
رغم تفاقم الأزمات، تبقى أصوات الاحتجاج في هذه القرى شبه غائبة. يعود ذلك إلى وجود لوبي يجثم على صدور البحارة ويهيمن تحت صوت حزبي واحد على قطاع الصيد بهذه المنطقة، والتي تتحكم في عمق الموانئ وتؤثر على السياسات المحلية.

هذه اللوبيات تزعم أنها تمتلك نفوذا يمكنها قمع أي محاولة للتعبير عن الاستياء أو المطالبة بالتغيير عبر قطع الأرزاق حسب زعمها.

أيضًا، تعيش القرى تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة، حيث يسعى السكان إلى التركيز على تأمين لقمة عيشهم بدلاً من الانخراط في أنشطة احتجاجية قد تؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاعهم.

هذه الضغوط تجعل من الصعب على الصيادين اتخاذ خطوات جريئة للتغيير.
إن الاهتمام بمعاناة الصيادين وتوفير الظروف المناسبة لنموهم ليس فقط مسألة إنسانية، بل هو أيضًا استثمار في مستقبل الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة.

يتطلب الأمر إرادة قوية وعزيمة من كافة الأطراف المعنية لضمان تحقيق التغيير المنشود وتحسين حياة الصيادين في هذه القرى، وفك طلاسيم هذه الأسرار الجاثمة على صدور البحارة بهذه السواحل.

البحر24- رضا كدرة

شاهد أيضاً

إصلاح تنظيمي بقطاع الصيد البحري: توسيع آليات المراقبة والتأطير

  يشهد قطاع الصيد البحري تحولات تنظيمية متسارعة في سياق توجه عام نحو تحديث آليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *