
بعدما هدأ هدير الموج شيئا ما، كما يعرفه البحارة المهنيين أكثر من غيرهم، سنفتح صفحة العرس الديمقراطي الذي شهدته غرفة الصيد البحري المتوسطية، صباح أمس الإثنين، ففي وقت كان الكل يشحذ سكاكينه ليرى غرفة بدون توجه وحاول باستعمال كل الدسائس، تفاجأ الكل بهذا العرس الديمقراطي حيث المشعل سينتقل من جيل إلى جيل، دون ترك هفوة، ولا التخلي عن وصية قطاع الصيد البحري أولا وأخيرا، وفضاء مستقر رغم أنه منكوب من حيث الثروة السمكية، عن المتوسطي والمتوسط الشرقي نتحدث.
لقد كانت مناسبة ترأس منير الدراز لرئاسة غرفة الصيد البحري المتوسطية، عرسا ديمقراطيا بامتياز، بعدما تسلم المشعل من يوسف بنجلون الرئيس الذي خدم القطاع، وقدم الغالي والنفيس على حساب صحته وأسرته ووقته، في سبيل رؤية جيل جديد يقود السفينة بدون إفراط ولا تفريط، وهذا ما جاء في كلمة الدراز مباشرة بعد اعلان ترأسه للغرفة، حين قال أننا تعلمنا من “سي يوسف” الحكمة وهذا ما سنسير عليه.
وحتى إن كان التجمع الوطني للأحرار هو الذي يقود سفينة الغرفة، فإن البحارة المهنيين بالمنطقة الشمالية والشرقية، يتخلون عن كل الألوان، في سبيل سيرورة غرفتهم وعدم جرها للجمود الذي تعيشه عدد من الغرف الأخرى، وسط تراشقات ودسائس ومكر وخداع، في حين أن درس الأمس، يستوجب أن يدرس في مدارس السياسة ككياسة وأخلاق لو أنها توفرت.
إذن جيل جديد يقود سفينة غرفة الصيد البحري المتوسطية، بحكمة الحكماء، أو كما يقال “كلام العقلاء منزه عن العبث”، وبالتالي فإن الصوت الواحد كغيرة عن على قطاع الصيد البحري، هو الذي طغى أمس، ولم نسمع هديرا ولا هجيجا كصحفيين حضرنا أطوار هذه الانتخابات كما حضرتها السلطة كمراقب آخر من حيث التنظيم، ورغم خليط من الأحزاب السياسية من اتحاد اشتراكي وتجمع وطني واستقلال والعدالة والتنمية، فإن ذلك كله لم ينآى مهنيي المنطقة المتوسطية عن رسم مسار جديد في سياسة تشاركية وأخلاقية.
غرفة الصيد البحري المتوسطية، اليوم تسير كسفينة خبرت أمواج المحيط، وإن كانت تتواجد في البر، فقد رسم بنجلون مسارها الصحيح، سواء من حيث تحولها إلى قوة اقتراحية وتشاركية وحضورها في كل الأنشطة والمحطات، كما أنها اليوم وغدا تعتبر من أكثر المؤسسات تواصلية وانفتاحية سواء بالجهة كمحيط محلي، أو حتى وطنيا، أما بقطاع الصيد البحري، فإنها أرشيف لقطاع الصيد البحري بدون منازع، ومرجع حقيقي بهذا القطاع !
رأي المحرر
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه