
بات مهنيو الشمال والشمال الشرقي يتسائلون هل أصبح قطاع الصيد البحري “مخطوفا” بيد حاضنة من منتمين للتجمع الوطني للأحرار، بمباركة وزارية كما يبدو وحكومية، بفعل تفقير وتهميش منطقة على حساب الأخرى، وهي فرضيات يتمنى الجميع أن يسمع عكسها.
هذا التساؤول مرده لتسجيل عدة مسائل ووضع لما يشبه “العصا في الرويضة”، وهي الحيل التي سبق إليها من سبقهم، ولم يحصد سوى الضباب بل قد يأتي على الأخضر واليابس ضدا في الوطن ومصالحه العليا، ولنا نماذج تم تسجيلها في هذا الإطار سنأتي على ذكرها.
هذا الوضع الحالي، يتساءل معه مهنيو الشمال، هل هؤلاء المسؤولين الساميين، يمثلون جميع المغاربة أم فئة ضد الأخرى، وأن حزب التجمع الوطني للأحرار، هو الذي يسير القطاع لصالح حكومة نفس الحزب، مع الخصوص أن المهنيين بالشمال محاصرون اليوم بنذرة الأسماك، وظاهرة النيكرو، والكوارث الطبيعية التي أصبحت تجرف قواربهم، وتهدد عدة موانئ منها أصيلة وسواحل شفشاون والجبهة، واحتكار الصدفيات، أضف إليه هجرة المراكب بالحسيمة والناظور، ولم يعد الساحل المتوسطي كما كان.
وهنا يتساءل الجميع، هل وزير الفلاحة والصيد البحري، تحت إمرة رئيس الحكومة، يمثلون جميع المغاربة، أم هل أصبح معه القطاع يسير لصالح حكومة التجمع الوطني للأحرار، وهو الوضع الذي جعل مهنيو الشمال يهددون بالتوقف الشامل عن الصيد بكل نفوذهم الترابي، خاصة وأنهم بادروا للنية الحسنة منذ انتهاء حرب الصراعات السياسية، وعادوا لخدمة وطنهم وملكهم، غير أن ما يتم تسجيل بين الفينة والأخرى من طرف لوبي من حزبهم، يؤكد بالملموس أن هناك من يدفع المنطقة للمجهول، وهو أمر خطير .
أولى الإشارات أن القطاع يسير نحو المجهول، ما تم تسجيله اليوم الأربعاء بميناء المحمدية، حيث في مايشبه ضرب القوانين الجاري بها العمل، بمن فيما الجريدة الرسمية بعرض الحائط، قام مندوب الصيد البحري بالمحمدية اليوم، بإلغاء هذه القوانين على حساب اجتهاداته الشخصية، بعدما قام بمحاولة نزع أضواء السلامة التي تضعها مراكب الصيد البحري المنحدرة بالشمال حين رست بميناء المحمدية.
وقالت مصادر مهنية متطابقة في اتصال مع “البحر24”، أن المندوب لجأ إلى هذه الخطوة الغير مفهومة على الإطلاق، كما رفض مجالسة المهنيين حين تقدموا إليه لتقديم مبررات هذه الخطوة، حيث أن القانون واضح في هذا الإطار، ويوصي في المادة الثامنة من المرسوم رقم 2-21-43 صادر في 24 من ربيع الآخر 1443، الموافق ل 30 نوفمبر 2021 الخاص بمزاولة تنظيم الصيد البحري بالأضواء الاصطناعية، “أنه يجب أن تستعمل الإضاءة على متن السفينة التي تمارس الصيد البحري بالأضواء الاصطناعية حصريا لضمان السلامة وتيسير العمل الليلي على متنها”، لما لها من سلامة المراكب واشتغال البحارة على متنها ليلا كما تشدد هذا المادة من نفس القانون، كما تشدد المادة الثالثة أنه لايمكن ممارسة الصيد البحري بالأضواء الاصطناعية إلا من قبل سفن الصيد التي تتوفر على رخصة صيد الأسماك السطحية الصغيرة سارية المفعول مسلمة طبقا لمقتضيات المرسوم المشار إليه في نفس القانون”.
المهنيون، عبروا عن غضبهم حول الطريقة التي تعامل بها المندوب، خصوصا وأنه أقفل الباب أمامهم، كما عبروا من جهتهم عن استعدادهم اللجوء إلى المحكمة الإدارية ضد هذا المندوب، بعدما خرق القانون بشكل واضح، مؤكدين أنهم مع القانون، التشريعات الموصى بها، ومن يخاف من جهات ما فليغادر مناصب المؤسسات العمومية، ويفتتح شركة خاصة له، خاصة وأن مسؤولا بالقطاع أسر أن الشكاوى جاءت من بحارة الساحلي بنفس الميناء، رغم قانونية هذه الأضواء .
ويقدر عدد المراكب التي قام المندوب بالخطوة اتجاهها، ب 15 مركبا للساحلي، منهم 13 من الناظور، ومركب واحد من المضيق وآخر من الحسيمة.
وقال المهنيون، أنهم مستعدون لكافة الاحتمالات حيث أن منع الأضواء متعلق بقوارب الصيد التقليدي أو الملحقة من طرف المراكب بشكل محدد عبر الجريدة الرسمية التي تعتبر الوثيقة الوحيدة التي مرت من جميع المساطر المتعلقة بالاستشارات ثم التشريع ثم التنفيذ، وهي المسألة التي أثارت غضب مهنيي الشمال على أن هناك تمييزا ضدهم، خاصة وأن المسؤول المعني قال أن هذه الجريدة مجرد وثيقة صادرة عن البرلمان في سابقة من نوعها.
ورغم الضجة المثارة واحتجاج المهنيين أمام بوابة المندوبية، فلم تصدر عن المسؤول أية توضيحات أو بلاغ رسمي حول هذا الموضوع.
البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه