
أمام الضغوط المتزايدة التي تعرفها الموارد البحرية بالبحر الأبيض المتوسط، تبرز المحميات البحرية كأحد الخيارات المطروحة لإعادة تأهيل النظم الإيكولوجية وحماية مناطق التكاثر والحضانة، بما يسمح بتجدد المخزون السمكي وضمان مستقبل أكثر استدامة لقطاع الصيد البحري.
ويواجه البحر المتوسط تحديات متراكمة، من بينها ضغط الصيد والتلوث والتغيرات المناخية وتدهور بعض الموائل البحرية. ورغم تسجيل تحسن خلال السنوات الأخيرة في مؤشرات استدامة عدد من المصايد، فإن الضغط على الموارد لا يزال مرتفعاً، إذ تشير معطيات الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط إلى أن ضغط الصيد في المنطقة ما زال يقارب ضعفي المستوى المستدام.
وتقوم فكرة المحميات البحرية على حماية مناطق حساسة تشكل فضاءات لتكاثر الأسماك ونمو صغارها، مع تنظيم أو تقييد بعض أنشطة الصيد داخلها وفق طبيعة كل منطقة. والهدف ليس إقصاء الصيادين من البحر، بل منح الموارد البحرية فرصة للتجدد، بما يمكن أن ينعكس على المصايد المجاورة على المدى المتوسط والبعيد.
وتؤكد الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط أن المحميات وإجراءات التدبير المجالي يمكن أن تساهم في حماية النظم البيئية الهشة ومناطق التكاثر والحضانة، وتحسين إنتاجية المصايد ودعم سبل عيش المجتمعات الساحلية.
وفي المغرب، تندرج المحميات البحرية لغاية الصيد ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى حماية الموائل البحرية وإعادة تأهيل مناطق الصيد التقليدي المتضررة وحماية التنوع البيولوجي والموارد السمكية، إلى جانب تحسين ظروف عيش مستعملي هذه المجالات البحرية. (MPM)
غير أن نجاح هذه المحميات يظل مرتبطاً بوجود تدبير فعلي ومراقبة ميدانية واحترام قواعد الاستغلال، إلى جانب إشراك البحارة والمهنيين في اتخاذ القرارات المرتبطة بالمجالات التي تشكل مصدر رزقهم.
وبين حماية البحر واستمرار نشاط الصيد، يبدو التحدي الحقيقي في إيجاد توازن يسمح بمنح المتوسط فرصة لاستعادة جزء من قدرته الطبيعية على التجدد، دون أن يتحول الحفاظ على البيئة إلى عبء اجتماعي واقتصادي على المجتمعات التي تعيش من خيراته.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه