أعاد الإعلان الحكومي عن التوجه نحو إحداث شركات جهوية للتجميع والتسويق فتح النقاش بشأن مستقبل منظومة تسويق المنتجات الغذائية بالمغرب، بما فيها الأسماك، في ظل استمرار التساؤلات حول تعدد الوسطاء والفارق بين أسعار البيع الأول بالموانئ والأثمنة التي تصل بها المنتجات البحرية إلى المستهلك.
وكان فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، قد عرض، خلال تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر الجاري، توجه الحكومة نحو إحداث ست شركات جهوية للتجميع والتسويق بالأحواض الفلاحية الكبرى، في إطار إصلاح مسالك توزيع المواد الأساسية والحد من تكاليف الوساطة. كما تناولت المعطيات المنشورة بشأن هذا التوجه إصلاح منظومة تسويق اللحوم والأسماك، إلى جانب تحديث أسواق الجملة وتعزيز المنافسة وشفافية المعاملات التجارية.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن موقع المنتجات البحرية ضمن منظومة الإصلاح المرتقبة، وما إذا كان تسويق الأسماك سيستفيد من آليات جهوية متخصصة، أم أن الأمر يتعلق بإدماج المنتجات البحرية ضمن تصور أوسع لإعادة تنظيم سلاسل تجميع وتوزيع المواد الغذائية. ولم تتضح، في المعطيات المنشورة المتاحة، التفاصيل النهائية المتعلقة بالاختصاصات الدقيقة لهذه الشركات، أو الجهات التي ستشرف عليها، أو الجدول الزمني لإحداثها.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يتوفر فيه المغرب على شبكة من البنيات التحتية المخصصة لتسويق المنتجات البحرية، تشمل 76 سوقا للبيع الأول، من بينها 15 سوقا من الجيل الجديد، إلى جانب 45 سوقا تغطي قرى الصيادين ونقط التفريغ المجهزة، و10 أسواق للبيع الثاني بالجملة خارج الموانئ. ووفق المعطيات التي عرضتها كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أمام مجلس النواب في يونيو الماضي، تتواصل جهود تحديث هذه الشبكة ورقمنة عمليات البيع وتعزيز تتبع الكميات المفرغة.
ورغم هذه الاستثمارات، لا تزال مسالك تسويق الأسماك تثير نقاشا مهنيا وبرلمانيا بشأن كيفية توزيع القيمة بين البحارة والمجهزين والتجار والوسطاء، فضلا عن انعكاس تكاليف النقل والتخزين والتبريد والتوزيع على السعر النهائي. وكانت اختلالات منظومة التسويق، بما فيها دور الوسطاء وتأخر بعض النصوص التنظيمية المرتبطة ببيع السمك بالجملة، موضوع مساءلة برلمانية خلال السنوات الماضية.
ويُرتقب أن يرتبط أثر الشركات الجهوية المرتقبة بطبيعة النموذج الذي سيُعتمد في تدبيرها، ومدى قدرتها على تسهيل انتقال المنتجات من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، مع ضمان الشفافية في المعاملات وعدم إضافة حلقات جديدة إلى سلسلة الوساطة. كما تبرز أهمية تحديد العلاقة بين هذه الشركات وأسواق السمك القائمة، وتوضيح أدوار المكتب الوطني للصيد وباقي المتدخلين، بما يحافظ على تنظيم السوق ويضمن وضوح المسؤوليات.
وفي قطاع الصيد البحري، يظل التحدي المطروح هو ضمان استفادة المنتجين من شروط تسويق أكثر إنصافا، مع تحسين تموين السوق الوطنية وتيسير وصول المستهلك إلى الأسماك بأسعار مناسبة. وبين الإعلان عن الشركات الجهوية واستمرار برامج تحديث أسواق السمك، ستتوقف نتائج الإصلاح على التفاصيل العملية للتنزيل، ومدى انعكاسه على تكاليف التسويق وهوامش التداول والأسعار النهائية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه
