
تثير معايير توزيع العقود الإشهارية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط على المواقع الإلكترونية تساؤلات بشأن مدى اعتماد معايير واضحة وشفافة في تدبير هذا الجانب، في ظل مطالب بضمان تكافؤ الفرص بين المنابر الإعلامية، والقطع مع أي ممارسات من شأنها أن تفتح المجال أمام الإقصاء أو المحاباة في الاستفادة من الميزانيات المخصصة للإشهار.
وكشفت تساؤلات متداولة في الأوساط الإعلامية عن الحاجة إلى توضيح الأسس المعتمدة في اختيار المواقع الإلكترونية المستفيدة من العقود الإشهارية، ومدى ارتباط هذه الاختيارات بمعايير مهنية وموضوعية، والانتشار الجغرافي، ومدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للقطاع.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن ما إذا كانت عملية توزيع هذه العقود تستند إلى مساطر معلنة تتيح لمختلف المنابر الإعلامية المؤهلة فرصا متكافئة، أم أن غياب الوضوح في المعايير يترك المجال أمام تفاوتات في الاستفادة، قد يصعب تقييم مدى مشروعيتها دون الاطلاع على المعطيات والوثائق المرتبطة بهذه العمليات.
ويرى متابعون أن الإشهار المؤسساتي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتمييز بين المنابر الإعلامية، أو أداة تمنح بموجبها الأفضلية لمواقع بعينها دون غيرها، بل يفترض أن يخضع لمعايير قابلة للقياس والتقييم، تضمن ربط الإنفاق الإشهاري بالأهداف التواصلية للمؤسسة، ومدى قدرة الوسيلة الإعلامية على الوصول إلى الجمهور المستهدف.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الكشف عن طبيعة العقود الإشهارية المبرمة، وقيمتها المالية، والجهات المستفيدة منها، والمعايير التي جرى اعتمادها لاختيارها، فضلا عن مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة في تدبير الموارد المالية المخصصة للتواصل والإشهار، بما يضمن حماية المال العام أو الموارد العمومية، بحسب الطبيعة القانونية للأموال المعنية.
كما يطرح هذا الملف سؤال دور أجهزة الرقابة والمحاسبة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، كل بحسب اختصاصاته القانونية، في التحقق من سلامة عمليات التدبير المالي واحترام قواعد الشفافية والحكامة، متى كانت هذه العمليات داخلة ضمن نطاق اختصاصها.
ولا يتعلق الأمر بمجرد المطالبة بتوسيع دائرة المستفيدين من الإشهار المؤسساتي، وإنما بضمان وجود قواعد واضحة تسمح بتفسير الاختيارات المعتمدة وتبريرها، وتمنع تضارب المصالح، وتتيح التحقق من أن الاعتمادات المالية المخصصة للإشهار تحقق أهدافها الفعلية، بدل أن تتحول إلى مجال تحيط به علامات الاستفهام.
وبين ضرورة التواصل المؤسساتي واحترام قواعد التدبير المسؤول، يبقى توضيح معايير توزيع العقود الإشهارية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في هذه العمليات، ووضع حد لأي تأويلات بشأن احتمال وجود إقصاء أو محاباة، مع التأكيد على أن إثبات أي اختلالات يظل رهينا بالوثائق والمعطيات الرسمية، وليس بمجرد التساؤلات المطروحة بشأن طريقة التدبير.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه