المحار “ليزويتخ”.. وجبة بحرية قد تتحول إلى خطر عصبي يصل إلى الشلل والغيبوبة

قد يبدو تناول بلح البحر النيئ بالنسبة إلى البعض مجرد تجربة غذائية، خصوصاً في المناطق الساحلية، غير أن حالات طبية موثقة أظهرت أن بعض أنواع المحار يمكن أن تتحول إلى مصدر لتسمم عصبي خطير، عندما تكون ملوثة بسموم تنتجها كائنات بحرية دقيقة.

ومن بين أخطر هذه الحالات ما يعرف بالتسمم الشللي بالمحار، وهو اضطراب عصبي يرتبط بتناول محاريات ملوثة بسموم عصبية، من بينها الساكسيتوكسين. وقد أظهرت تحقيقات صحية أن هذه السموم يمكن أن تتراكم داخل بلح البحر وغيره من الرخويات دون أن تكون هناك بالضرورة علامات واضحة على فسادها.

وفي الفلبين، وثق تحقيق وبائي نشرته منظمة الصحة العالمية تفشياً للتسمم الشللي بالمحار في منطقة ويسترن سامار، بعدما تناول السكان بلح البحر الأخضر، سواء نيئاً أو مطهواً أو على شكل مرق. وسجل التحقيق 31 حالة إصابة، احتاج ثمانية منها إلى الاستشفاء، فيما توفي شخصان. وكان أحد المتوفين رجلاً يبلغ من العمر 50 سنة تناول نحو 50 حبة من بلح البحر، بعضها نيئ وبعضها مطهو، قبل أن يتدهور وضعه الصحي وينتهي الأمر بوفاته جراء توقف قلبي تنفسي. 

وأظهرت التحاليل وجود الساكسيتوكسين في عينات من بلح البحر ومياه المنطقة، وهو سم عصبي يرتبط بظاهرة ازدهار بعض الطحالب البحرية المعروفة شعبياً بـ«المد الأحمر». ويمكن لهذا السم أن يؤثر بسرعة في الجهاز العصبي، حيث بدأت الأعراض لدى المصابين في ذلك التفشي خلال فترة تراوحت بين ساعة واحدة و23 ساعة بعد تناول المحار.

وكان من أبرز الأعراض التي سجلها الأطباء تنميل المنطقة المحيطة بالفم والأطراف، والدوخة، والدوار، واضطرابات الحركة، قبل أن تتطور الحالات الشديدة إلى صعوبات خطيرة قد تؤثر في التنفس والجهاز العصبي  .

ولا يقتصر الخطر على الساكسيتوكسين. ففي كندا، وثقت دراسة طبية نشرتها مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» تفشياً واسعاً سنة 1987 أصيب خلاله 107 أشخاص بمرض عصبي مرتبط بتناول بلح البحر الملوث بحمض الدومويك. واحتاج 12 مصاباً إلى العناية المركزة، فيما توفي ثلاثة أشخاص.

وأصيب بعض الحالات الشديدة بتشنجات وغيبوبة واضطرابات حادة في الذاكرة والوعي، بينما بقيت لدى عدد من الناجين اضطرابات عصبية وخصوصاً مشاكل في الذاكرة بعد مرور أشهر على التسمم. وأكدت التحاليل أن بلح البحر كان ملوثاً بحمض الدومويك، وهو مركب عصبي يمكن أن يتسبب في أضرار خطيرة للجهاز العصبي. 

وتكمن خطورة هذه الحالات في أن السموم البحرية لا تعني بالضرورة أن المحار سيبدو فاسداً أو ستكون له رائحة غير طبيعية، إذ يمكن أن تتراكم بعض السموم داخل الرخويات التي تتغذى على كائنات بحرية دقيقة منتجة لها.

وتشير المعطيات الطبية إلى أن تناول المحار النيئ أو غير المطهو بشكل كافٍ يرفع مخاطر التعرض لمختلف الأخطار المرتبطة بالمأكولات البحرية، في حين أن بعض السموم البحرية، مثل الساكسيتوكسين، قد لا يتم التخلص منها بشكل كامل بالطرق المنزلية المعتادة للطهي. وقد أظهر التحقيق الفلبيني أن السم بقي موجوداً بمستويات خطيرة رغم طهي بلح البحر، ما جعل المرق نفسه مصدراً للتعرض للسم. 

وتعيد هذه الحالات إلى الواجهة مسألة السلامة الصحية للمنتجات البحرية، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها ظاهرة المد الأحمر أو التي تعرف تغيرات بيئية قد تؤثر في جودة المياه والثروة البحرية.

فالخطر في مثل هذه الحالات لا يأتي بالضرورة من بلح البحر نفسه، وإنما من السموم التي يمكن أن يحملها بعد تغذيه على كائنات بحرية مجهرية سامة، ما يجعل المراقبة الصحية للمياه والمحاريات عنصراً أساسياً في الوقاية من حالات تسمم قد تبدأ بتنميل بسيط حول الفم وتنتهي، في الحالات الأكثر خطورة، بالشلل أو فشل التنفس أو الوفاة.

 

شاهد أيضاً

ميناء طنجة.. انتعاشة في مفرغات التقليدي والساحلي

بلغت كميات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة على مستوى ميناء طنجة، حتى متم غشت 2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *