
في إطار مواصلة تنزيل رؤيتها الرامية إلى ترسيخ مبادئ الاستدامة وتعزيز التدبير المسؤول للموارد البحرية، عقدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري اجتماعاً تقنياً خصص لدراسة ومناقشة مقترحات جديدة لمراجعة تدابير إدارة مصايد الأربيان بالمملكة، وذلك استناداً إلى أحدث المعطيات العلمية المنجزة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وبمشاركة مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسسات التمثيلية للقطاع.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع الصيد البحري، والهادفة إلى ضمان استدامة المخزونات السمكية، والحفاظ على التوازنات البيولوجية للمصايد الوطنية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تثمين الثروات البحرية وتحقيق استغلال عقلاني للموارد لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.
وشكلت حماية الموائل الطبيعية للروبيان إحدى أبرز محاور المقترحات الجديدة، حيث تم التأكيد على الإبقاء على تدابير الإغلاق المجالي والزماني المعمول بها، مع التوجه نحو توسيع مناطق المنع لتشمل مناطق توالد الروبيان الوردي خلال فترات التكاثر، إضافة إلى مناطق الحضانة التي تمثل فضاءات حيوية لنمو صغار الروبيان وتجدد المخزون. كما تقترح التدابير منع عمليات الصيد بالمناطق التي يقل عمقها عن 200 متر، فضلاً عن منع الصيد وراء مسافة 25 ميلاً بحرياً خلال شهر يوليوز، حمايةً لمخزون الروبيان الملكي خلال المراحل الحساسة من دورته البيولوجية.
وفي سياق تعزيز التدبير البيولوجي للمصايد، أولت المقترحات أهمية خاصة لإقرار نظام للراحة البيولوجية يمتد لشهرين سنوياً، مع مراعاة الخصوصيات البيئية والجغرافية لمختلف مناطق الصيد. فبالنسبة للمنطقة الواقعة جنوب آسفي، تقرر اعتماد فترتي فبراير وشتنبر، فيما ستشمل المنطقة الشمالية الممتدة إلى آسفي فترتين تمتدان من 15 مارس إلى 15 أبريل، ومن 15 شتنبر إلى 15 أكتوبر. كما تقترح الخطة اعتماد تنزيل تدريجي لهذا الإجراء بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي على مدى ثلاث سنوات، مقابل تقسيم أسطول الصيد في أعالي البحار إلى وحدتين إداريتين، تمتدان بين طنجة والجديدة، وبين الجديدة وسيدي الغازي، بما يسمح بتدبير أكثر نجاعة لفترات التوقف البيولوجي.
ولتعزيز ممارسات الصيد المسؤول والرفع من انتقائية معدات الصيد، تضمنت المقترحات مجموعة من الضوابط التقنية الرامية إلى الحد من صيد الأحجام الصغيرة وتقليص الضغط على المخزون. وتشمل هذه الإجراءات فرض استعمال شباك لا تقل فتحة عيونها عن 50 مليمتراً، ومنع استخدام شباك الجر ذات الأوجه الأربعة في صيد الروبيان الوردي بأعالي البحار، مع حظر استعمالها بشكل كامل في الصيد الساحلي، إلى جانب تحديد الحد الأدنى للحجم التجاري للروبيان الوردي في 24 مليمتراً، بما ينسجم مع المعايير العلمية الرامية إلى حماية الأفراد غير البالغة وضمان تجدد المخزون.
وعلى مستوى الحكامة وآليات التتبع، ناقش الاجتماع اعتماد منظومة متكاملة للمراقبة تقوم على تطوير آلية “الصيد الاستكشافي والرقابي”، وإحداث لجان محلية للتتبع تضم مختلف المتدخلين، بما يعزز آليات الرصد والتقييم المستمر للمصايد. كما يتضمن المخطط إرساء نظام الحصص الإجمالية المسموح بصيدها (TAC) بالنسبة للروبيان الوردي، على أن يتم تطبيقه ابتداءً من السنة الثالثة وفق توزيع يأخذ بعين الاعتبار الوحدة الإدارية والقطاع والسفينة، بما يضمن عدالة الاستغلال واستدامة المورد.
عن غرفة الصيد البحري المتوسطية
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه