27 سنة من الإصلاح.. رؤية ملكية جعلت البحر رافعة للتنمية

منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش سنة 1999، حظي قطاع الصيد البحري بعناية خاصة، بالنظر إلى ما يزخر به المغرب من واجهتين بحريتين تمتدان على أكثر من 3500 كيلومتر، وما توفره من إمكانات اقتصادية وغذائية واستثمارية.

وقد شكل إطلاق استراتيجية “أليوتيس” سنة 2009 نقطة تحول مفصلية، بعدما وضعت أهدافاً واضحة تقوم على الاستغلال المستدام للثروات السمكية، والرفع من القيمة المضافة للمنتجات البحرية، وتحسين تنافسية المقاولات، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين ظروف اشتغال البحارة، وربط التنمية الاقتصادية بالحفاظ على المخزون السمكي.

إنتاج وطني قياسي وصادرات بمليارات الدراهم

وخلال السنوات الأخيرة، سجل القطاع نتائج غير مسبوقة، إذ تجاوز الإنتاج الوطني من المنتجات البحرية 1.2 مليون طن سنوياً، بقيمة تفوق 15.5 مليار درهم، بينما بلغت صادرات المنتجات البحرية حوالي 26.6 مليار درهم، ما جعل المغرب ضمن أبرز الدول المصدرة للمنتجات السمكية على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي. كما يوفر القطاع حالياً أكثر من 271 ألف منصب شغل مباشر، ويساهم بحوالي 1% من الناتج الداخلي الخام.

حماية الثروة السمكية.. من الاستنزاف إلى الاستدامة

ومن أبرز التحولات التي عرفها القطاع، الانتقال من منطق استغلال الموارد إلى منطق تدبيرها بشكل علمي ومستدام، حيث تم اعتماد مخططات تهيئة للمصايد، وفترات الراحة البيولوجية، وإغلاق بعض المناطق البحرية عند الحاجة، فضلاً عن تعميم نظام التقسيم المجالي (Zoning) لتنظيم مجهود الصيد والحد من الضغط على المخزون السمكي.

كما عزز المغرب البحث العلمي البحري باستثمارات تجاوزت 500 مليون درهم لتحديث أسطول البحث العلمي، وتطوير آليات تقييم المخزون السمكي، بما يسمح باتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية دقيقة.

رقمنة القطاع وتعزيز المراقبة البحرية

وشهدت السنوات الأخيرة إدخال منظومة رقمية متطورة لتدبير القطاع، شملت تحديث نظام تتبع السفن (VMS)، واعتماد التصريح الإلكتروني بالمصطادات، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات الذكية لمراقبة أنشطة الصيد، بما يعزز الشفافية ويحارب الصيد غير القانوني ويحسن حكامة القطاع.

نهضة حقيقية في تربية الأحياء المائية

وفي إطار تنويع مصادر الإنتاج، حققت تربية الأحياء المائية تطوراً ملحوظاً، حيث بلغ عدد المشاريع التي دخلت طور الاستغلال 244 مشروعاً بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 90 ألف طن سنوياً، مع تطوير المفرخات الوطنية، ودعم وحدات التثمين، واستقطاب استثمارات جديدة، بما يجعل هذا النشاط أحد أعمدة الاقتصاد الأزرق بالمغرب.

تأهيل الموانئ وقرى الصيادين

وشمل الإصلاح كذلك تحديث البنيات التحتية للموانئ ونقط التفريغ المجهزة وقرى الصيادين، بما حسن ظروف العمل والسلامة والتسويق، وساهم في تقليص الهدر وتحسين جودة المنتوج البحري.

كما واصلت الدولة تجهيز موانئ الصيد بالأسواق الحديثة، وسلاسل التبريد، ومنشآت تثمين المنتوج، وهو ما انعكس إيجاباً على القيمة التجارية للمصطادات الوطنية.

دعم الصيد التقليدي وتحسين أوضاع البحارة

حظي الصيد التقليدي بدوره باهتمام خاص، من خلال دعم اقتناء معدات السلامة، والمحركات، والصناديق العازلة، وتأهيل قرى الصيد، وتوسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، مع مواصلة دراسة آليات تحسين دخل البحارة وتنظيم العلاقة المهنية بين المجهزين والبحارة.

كما ارتفعت القيمة الاقتصادية لمفرغات الصيد التقليدي بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

الاقتصاد الأزرق.. رهان المستقبل

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الاقتصاد الأزرق أحد المحاور الأساسية للسياسات العمومية، حيث يراهن المغرب على تثمين موارده البحرية، وتشجيع الصناعات البحرية، وتطوير تربية الأحياء المائية، وتعزيز البحث والابتكار، وربط التنمية الاقتصادية بالمحافظة على البيئة البحرية، انسجاماً مع التوجهات الملكية في مجال التنمية المستدامة.

ميناء الداخلة الأطلسي.. مشروع استراتيجي

ويعد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي من أبرز الأوراش الملكية الكبرى المرتبطة بالاقتصاد البحري، إذ يرتقب أن يشكل منصة لوجستية وصناعية كبرى لدعم الصيد البحري، والصناعات التحويلية، والتجارة البحرية مع إفريقيا، وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار.

حصيلة تؤكد نجاح الرؤية الملكية

بعد سبعة وعشرين عاماً من الإصلاحات، تحول قطاع الصيد البحري المغربي إلى نموذج يجمع بين الإنتاج والاستدامة، وبين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الثروة السمكية. فقد نجحت المملكة، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تحديث المنظومة البحرية، وتعزيز تنافسية المنتجات المغربية، ورفع الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، وتحسين أوضاع المهنيين، بما جعل القطاع أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ورافعة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، مع آفاق واعدة لتعزيز مكانة المغرب كقوة بحرية إقليمية وإفريقية.

البحر24- خاص

شاهد أيضاً

الملك يوجه خطابا للأمة بمناسبة عيد العرش المجيد

وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص : …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *