
وجّه رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، مونير الدراز، مراسلة إلى السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، دعا فيها إلى إعداد قانون جديد يؤطر غرف الصيد البحري، معتبراً أن القانون رقم 4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لهذه المؤسسات لم يعد يستجيب للتحولات الدستورية والمؤسساتية والتنموية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح رئيس الغرفة أن القانون الحالي، رغم أهميته عند صدوره، أصبح متجاوزاً في ظل الإصلاحات الكبرى التي عرفتها المملكة، وفي مقدمتها دستور سنة 2011، الذي كرس مبادئ الديمقراطية التشاركية، والجهوية المتقدمة، واللاتمركز الإداري، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحكامة الجيدة، وهو ما يفرض، بحسب المراسلة، مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لغرف الصيد البحري بما ينسجم مع هذه المستجدات.
وأكدت المراسلة أن غرف الصيد البحري أصبحت مطالبة اليوم بالاضطلاع بأدوار استراتيجية باعتبارها مؤسسات عمومية جهوية تمثل مهنيي القطاع، وتساهم في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالصيد البحري والاقتصاد الأزرق، الأمر الذي يستدعي تمكينها من اختصاصات واضحة، وآليات عمل أكثر فعالية، تمكنها من أداء مهامها بكفاءة أكبر.
كما أبرزت الغرفة أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، واعتماد النموذج التنموي الجديد، وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، وتطوير قطاع تربية الأحياء المائية، فضلاً عن التزامات المملكة في مجالات التنمية المستدامة، وحماية البيئة البحرية، والتكيف مع التغيرات المناخية، والمحافظة على الموارد البحرية، كلها مستجدات تفرض اعتماد إطار قانوني حديث يواكب هذه التحولات ويعزز مساهمة الغرف في تحقيق التنمية.
واعتبرت الغرفة أن الاكتفاء بإدخال تعديلات جزئية على القانون الحالي لن يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب إصدار قانون جديد يؤسس لجيل حديث من غرف الصيد البحري، باعتبارها مؤسسات عمومية جهوية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وتتوفر على اختصاصات دقيقة، وآليات حكامة متطورة، وموارد بشرية ومالية كفيلة بالرفع من نجاعتها وتعزيز أدائها.
ودعت الغرفة إلى أن يتضمن المشروع الجديد مقتضيات تكرس مكانة غرف الصيد البحري كشريك مؤسساتي في بلورة السياسات العمومية الخاصة بالقطاع، من خلال تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية، والرقمنة، والديمقراطية التشاركية، إلى جانب تطوير آليات التنسيق مع مختلف المتدخلين، بما يضمن الالتقائية والفعالية في تنفيذ البرامج والمشاريع المرتبطة بالصيد البحري والاقتصاد الأزرق.
واختتم رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية مراسلته بالتأكيد على أن اعتماد قانون جديد سيشكل محطة مفصلية في مسار تحديث حكامة قطاع الصيد البحري، وسيساهم في تعزيز مكانة غرف الصيد البحري كمؤسسات جهوية فاعلة قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والرفع من تنافسية قطاع الصيد البحري، وخدمة المهنيين والاقتصاد الوطني.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه