غرق “سارا 2” يعيد إلى الواجهة أزمة تهالك أسطول الصيد الساحلي ويجدد المطالب بتسريع تجديد المراكب

أعاد غرق مركب الصيد الساحلي صنف الجر “سارا 2” قبالة سواحل الداخلة إلى الواجهة ملف تهالك جزء من أسطول الصيد الساحلي بالمغرب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المهنية من المخاطر التي أصبحت تهدد سلامة البحارة واستمرارية نشاط الصيد بسبب تقادم عدد من المراكب وارتفاع كلفة صيانتها وتجديدها.

 

وشهد ميناء الداخلة الجزيرة، وصول سفينة الصيد في أعالي البحار “أزهر 5″، وعلى متنها أفراد طاقم مركب “سارا 2″، الذين جرى إنقاذهم بعد تعرض مركبهم لتسرب كبير للمياه إلى هيكله أثناء الإبحار، ما أدى إلى غرقه بالكامل في عرض البحر.

 

وأظهرت العملية، التي انتهت دون تسجيل أي خسائر في الأرواح، أهمية منظومة الاستغاثة البحرية وسرعة تدخل مختلف المتدخلين، إذ استجابت السفينة “أزهر 5” لنداء الاستغاثة، وتمكنت من انتشال جميع أفراد الطاقم ونقلهم سالمين إلى ميناء الداخلة، حيث كان في استقبالهم ممثلو السلطات المحلية، والدرك الملكي البحري، والوقاية المدنية، ومندوبية الصيد البحري، إلى جانب السلطات المينائية، التي أشرفت على استكمال الإجراءات القانونية والإدارية.

 

ورغم نجاح عملية الإنقاذ، فإن الحادث يسلط الضوء مجدداً على الإشكال البنيوي المرتبط بتقادم عدد من مراكب الصيد الساحلي، خاصة صنف الجر، والتي تجاوزت سنوات طويلة من الخدمة، ما يجعلها أكثر عرضة للأعطاب التقنية والتسربات والحوادث البحرية، رغم عمليات الصيانة الدورية التي يقوم بها المالكون.

 

ويؤكد مهنيون في القطاع أن ارتفاع أسعار مواد البناء البحري والمحركات والتجهيزات، إلى جانب محدودية برامج تجديد الأسطول، جعل العديد من أرباب المراكب يواصلون استغلال وحدات بحرية تجاوزت عمرها الافتراضي، وهو ما يرفع من كلفة الصيانة ويزيد من المخاطر المرتبطة بالإبحار، خصوصاً في ظل الظروف الجوية الصعبة التي تعرفها بعض المصايد.

 

كما يرى فاعلون مهنيون أن حوادث الغرق التي تسجل بين الفينة والأخرى تستدعي فتح نقاش جدي حول إطلاق برامج أكثر فعالية لتحديث أسطول الصيد الساحلي، بما يضمن تحسين شروط السلامة البحرية، وحماية الأرواح، والرفع من تنافسية الأسطول الوطني، خاصة أن قطاع الصيد البحري يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة ويوفر آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.

 

ويأتي حادث “سارا 2” ليؤكد مرة أخرى أن سلامة البحارة لا ترتبط فقط بفعالية عمليات الإنقاذ، بل تبدأ من توفير مراكب حديثة وآمنة تستجيب للمعايير التقنية المعتمدة، بما يقلص من مخاطر الحوادث البحرية ويعزز استدامة نشاط الصيد الساحلي.

 

شاهد أيضاً

المغرب وموناكو يعززان شراكتهما العلمية لحماية البحر الأبيض المتوسط ودعم البحث البحري

شهد مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، توقيع اتفاقية شراكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *