
رغم أن النقاش العمومي حول قطاع الصيد البحري يركز غالبًا على حصص المصايد، والراحة البيولوجية، ومحاربة الصيد غير القانوني، إلا أن ملف تأهيل الموانئ ونقط التفريغ الخاصة بالصيد التقليدي يظل من القضايا التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم انعكاساته المباشرة على آلاف البحارة.
وتكشف معطيات مهنية أن عددا من الموانئ الصغرى ونقط التفريغ الساحلية تعاني خصاصًا في التجهيزات الأساسية، من بينها الأرصفة الملائمة، ومستودعات حفظ المعدات، ومرافق بيع الأسماك، ومصانع الثلج، فضلاً عن ضعف خدمات الصيانة والإنارة، وهو ما ينعكس على ظروف اشتغال البحارة وسلامتهم.
ويؤكد مهنيون أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويؤثر على جودة المنتوج السمكي بسبب محدودية إمكانيات الحفظ والتبريد، كما يضعف تنافسية الصيد التقليدي أمام التحولات التي يشهدها القطاع.
ويرى متتبعون أن الاستثمار في البنيات التحتية للموانئ الصغرى لا يقتصر على تحسين ظروف العمل، بل يشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، من خلال خلق فرص الشغل، وتثمين المنتوجات البحرية، والحد من الهجرة الاقتصادية التي تعرفها العديد من القرى الساحلية.
ويطالب الفاعلون المهنيون بإطلاق برامج أكثر شمولية لتأهيل هذه المرافق، وربطها بمشاريع تثمين المنتوجات البحرية، حتى تتمكن من أداء دورها الاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها الحلقة الأولى في سلسلة الإنتاج داخل قطاع الصيد البحري، بدل أن تظل ملفًا هامشيًا لا يحضر إلا عند وقوع الحوادث أو تسجيل الاختلالات.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه