استنزاف سمك الميرو بالبحر الأبيض المتوسط.. تجارة مربحة تهدد أحد أهم كنوز البحر

أصبح سمك الميرو، أو الهامور المتوسطي، أحد أكثر الأنواع البحرية تعرضًا للاستنزاف في البحر الأبيض المتوسط، في ظل تنامي الإقبال عليه من قبل المطاعم الراقية، وتزايد نشاط الصيد بالغطس، فضلاً عن الرحلات البحرية الترفيهية التي تحولت في بعض المناطق إلى وسيلة لاستهداف هذا النوع الذي يعد من الركائز الأساسية للتوازن البيئي البحري.

ويؤكد متخصصون في علوم البحار أن الميرو يتميز بدورة حياة بطيئة، إذ يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يبلغ مرحلة النضج الجنسي، كما أنه يعيش في الكهوف والشعاب الصخرية، وهو ما يجعله هدفًا سهلًا للغواصين الذين يعتمدون بنادق الصيد تحت الماء. ويؤدي استهداف الأسماك الكبيرة إلى تقليص أعداد الأفراد القادرة على التكاثر، الأمر الذي يهدد بتراجع المخزون الطبيعي لهذا النوع في مختلف مناطق البحر الأبيض المتوسط.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى حماية الأنواع البحرية المهددة، لا يزال الطلب التجاري على سمك الميرو مرتفعًا، خصوصًا من طرف عدد من المطاعم التي تعتبره من أفخر الأسماك وأكثرها جذبًا للزبائن، بسبب جودة لحمه وارتفاع قيمته في الأسواق. ويشكل هذا الطلب المستمر حافزًا  للغطاسة لمواصلة اصطياده، حتى خلال الفترات التي تستوجب الحفاظ على المخزون السمكي أو في مناطق يفترض أن تتمتع بحماية بيئية.

ولا يقتصر الأمر على الصيد بالغطس، إذ أصبحت بعض مراكب الترفيه تنظم رحلات بحرية تجمع بين التنزه والصيد الرياضي، حيث يتم استهداف الأسماك الكبيرة والنادرة، وفي مقدمتها الميرو. ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن هذه الأنشطة، إذا لم تخضع لمراقبة صارمة، ستؤدي إلى نتائج كارثية على التنوع البيولوجي البحري، خاصة أن هذا النوع يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن داخل السلسلة الغذائية البحرية.

ويرى خبراء أن اختفاء الميرو من موائله الطبيعية لن تكون له آثار بيئية فقط، بل ستكون له أيضًا انعكاسات اقتصادية على قطاع الصيد البحري، باعتبار أن تراجع التنوع البيولوجي يؤثر على استدامة الموارد السمكية وعلى مداخيل الصيادين الذين يعتمدون على الاستغلال المسؤول للثروات البحرية. كما أن استمرار استنزاف هذا النوع قد يدفع السلطات مستقبلاً إلى فرض قيود أكثر صرامة على أنشطة الصيد والغطس، بما ينعكس على مختلف المتدخلين في القطاع.

وتشير تقارير بيئية إلى أن عدداً من دول البحر الأبيض المتوسط اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد القوانين المنظمة لصيد الميرو، عبر تحديد الحد الأدنى للحجم المسموح باصطياده، وفرض فترات للراحة البيولوجية، وتوسيع نطاق المحميات البحرية، غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى رهينة بمدى احترامها وتكثيف عمليات المراقبة في البحر، إلى جانب رفع الوعي لدى الغواصين وأصحاب المطاعم والمستهلكين بأهمية المحافظة على هذا النوع.

ويرى متابعون أن حماية سمك الميرو لم تعد مجرد قضية تخص الصيادين أو المهتمين بالبيئة، بل أصبحت مسؤولية جماعية تستدعي توازنًا حقيقيًا بين الاستغلال الاقتصادي للموارد البحرية والحفاظ على استدامتها. فالبحر الأبيض المتوسط، الذي يعاني أصلًا من ضغوط التلوث وتغير المناخ والصيد الجائر، لم يعد يحتمل مزيدًا من استنزاف أنواعه الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الميرو، الذي تحول من رمز للثراء البيولوجي إلى أحد أبرز ضحايا الاستغلال غير المستدام للثروة السمكية.

شاهد أيضاً

بوؤيطة: إفريقيا الأطلسية مطالبة بالاضطلاع بدور في حكامة المحيطات عالميا

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،  ناصر بوريطة، يوم الاثنين بكوتونو، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *