لم يعد قطاع الصيد البحري بالمغرب يقتصر على استخراج الأسماك من البحر، بل أصبح يشكل قاعدة صناعية متكاملة تساهم بشكل كبير في خلق القيمة المضافة وتعزيز الصادرات الوطنية.
وتنتشر على طول السواحل المغربية عشرات الوحدات الصناعية المتخصصة في تعليب السردين، وتجميد الأسماك، وتصنيع المنتجات البحرية الموجهة للاستهلاك المحلي والتصدير، مستفيدة من تطور البنيات التحتية للموانئ ومناطق الأنشطة الصناعية.
وقد ساهمت هذه الصناعات في تحسين جودة المنتجات المغربية وفق المعايير الدولية، مما مكنها من الولوج إلى أسواق عالمية ذات متطلبات صحية وتقنية دقيقة، خصوصاً داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تنامي الحضور في الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية.
كما يشهد القطاع اهتماماً متزايداً بالابتكار، من خلال تطوير منتجات بحرية ذات قيمة مضافة عالية، والاستثمار في تقنيات الحفظ والتغليف الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للمقاولات المغربية ويرفع من عائدات التصدير.
ورغم ذلك، لا تزال بعض التحديات مطروحة، من بينها تقلب الأسعار العالمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، والحاجة إلى تأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات التكنولوجية التي تعرفها الصناعات البحرية.
ويبقى مستقبل القطاع مرتبطاً بتعزيز الاستثمار في التصنيع والتحويل، وتطوير سلاسل القيمة، وتشجيع الابتكار، بما يضمن انتقال المغرب من بلد مصدر للمواد الأولية إلى فاعل صناعي رائد في الاقتصاد الأزرق على المستويين الإقليمي والدولي.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه
