
يشكل قطاع الصيد البحري أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى مساهمته المهمة في الناتج الداخلي الخام، ودوره في توفير مناصب الشغل وتعزيز الصادرات الوطنية. غير أن هذا القطاع الحيوي يواجه اليوم تحديات متزايدة تضع مستقبل الثروة السمكية على المحك، في ظل تنامي المخاوف من الاستغلال المفرط للموارد البحرية وتراجع بعض الأصناف ذات القيمة التجارية المرتفعة.
ورغم المجهودات التي بذلتها السلطات الوصية خلال السنوات الأخيرة عبر مخططات التهيئة وإقرار فترات الراحة البيولوجية وتشديد المراقبة، إلا أن العديد من المهنيين والخبراء يرون أن الضغوط المتزايدة على المصايد الوطنية بدأت تلقي بظلالها على التوازن البيئي البحري، خاصة مع ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي على المنتجات البحرية.
وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في بعض المصايد التي تعرف نشاطاً مكثفاً، حيث يثير تراجع أحجام بعض الأصناف البحرية تساؤلات حول مدى فعالية التدابير المعتمدة لضمان تجدد المخزون السمكي. كما أن تطور تقنيات الصيد وارتفاع قدرات الأساطيل البحرية جعلا عملية استغلال الموارد أكثر كثافة مقارنة بالعقود الماضية.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن المغرب يعد من الدول الرائدة إقليمياً في مجال تدبير الثروة السمكية، مستندة إلى معطيات علمية ودراسات دورية تنجزها المؤسسات المختصة قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمواسم الصيد والحصص المسموح بها.
غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على حماية المخزون البحري فقط، بل يشمل كذلك تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. فاستدامة القطاع أصبحت مرتبطة بقدرة مختلف المتدخلين على تبني نموذج تدبيري يضع الاعتبارات البيئية في صلب السياسات العمومية.
ويجمع المتابعون على أن مستقبل الصيد البحري بالمغرب لن يقاس فقط بحجم المفرغات أو قيمة الصادرات، بل بمدى نجاح البلاد في ضمان استمرارية ثروتها البحرية وتحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة قادرة على الصمود أمام التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه