safi
تتصاعد المخاوف في الأوساط المهنية والاقتصادية بمدينة أسفي جراء التراجع غير المسبوق الذي يشهده قطاع الصيد البحري، والذي يشكل أحد أهم ركائز الاقتصاد المحلي ومصدر عيش آلاف الأسر بالمنطقة.
وكشفت المعطيات الواردة في التقرير الأخير للمكتب الوطني للصيد الخاص بشهر أبريل 2026 عن مؤشرات مقلقة، حيث سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء أسفي انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 47 في المائة من حيث الوزن و58 في المائة من حيث القيمة المالية مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع.
ويؤكد مهنيون أن هذا التراجع لم يعد مجرد أرقام وإحصائيات، بل تحول إلى واقع اقتصادي واجتماعي صعب ينعكس بشكل مباشر على أوضاع البحارة والعاملين في مختلف المهن المرتبطة بالصيد البحري. فقد أدى انخفاض المفرغات إلى تراجع المداخيل وتقلص فرص العمل، الأمر الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي لشريحة واسعة من الأسر التي تعتمد بشكل كلي أو جزئي على هذا النشاط الحيوي.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الوحدات الصناعية المتخصصة في تصبير وتثمين المنتجات البحرية بالإقليم، والتي أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في التزود بالمواد الأولية اللازمة لاستمرار نشاطها الإنتاجي، مما يثير مخاوف من تقليص الإنتاج أو التوقف المؤقت لبعض الوحدات إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا التراجع الحاد، بين من يرجعه إلى تأثيرات التغيرات المناخية وما تسببه من اضطرابات في الأنظمة البحرية، وبين من يحذر من احتمالات استنزاف بعض الموارد السمكية بالسواحل المحلية نتيجة الضغوط المتزايدة على المخزون البحري.
وأمام هذه الوضعية، برزت دعوات إلى ضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية لدعم البحارة والمهنيين المتضررين، والتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، إلى جانب المطالبة بإجراء دراسات علمية ميدانية دقيقة لتشخيص أسباب التراجع المسجل ووضع حلول مستدامة تضمن حماية الثروة السمكية واستمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بها.
ويرى متتبعون للشأن البحري أن المرحلة الحالية تستدعي تعبئة مختلف المتدخلين، من قطاعات حكومية ومؤسسات علمية ومهنيي القطاع، من أجل بلورة رؤية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي باتت تهدد أحد أهم القطاعات الإنتاجية بمدينة أسفي، والحفاظ على دوره الحيوي في التنمية المحلية والتشغيل.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه