قضاة الحسابات: اختلالات وتوصيات غير منفذة في تدبير ميناء طنجة المتوسط

إدريس أعرابي- مدير ميناء طنجة المتوسط

سجل تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات المرتبطة بتدبير المنظومة اللوجيستيكية والصناعية بميناء طنجة المتوسط، خصوصا في ما يتعلق بتنفيذ عدد من التوصيات السابقة. وأوضح التقرير أن 27 في المائة، من التوصيات الصادرة عن مهمة رقابية سابقة ما تزال غير مكتملة التنفيذ، أي ما يعادل ثلاثة توصيات من أصل 11، إذ لا تزال في طور الإنجاز دون استكمال نهائي، خاصة في ما يرتبط بتطوير السياسة اللوجيستيكية وتعزيز الحكامة.

وفي السياق ذاته حسب ما أوردته يومية “الأخبار” واسعة الانتشار، أشار التقرير إلى وجود بطء في تنزيل الإصلاحات المؤسساتية التي يشهدها قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، لاسيما ما يتعلق ببرنامج تحويل بعض المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة، وهو ورش وصفه التقرير بأنه يعرف تأخرا في استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي الضروري. كما سجل التقرير صعوبات في تنزيل برنامج إعادة هيكلة المحفظة العمومية، حيث لا تزال عدد من العمليات مرتبطة بمبادرات القطاع الوصي، في ظل غياب آليات تقريرية فعالة لتسريع التنفيذ، وفق ما أورده المجلس.

وعلى المستوى الصناعي، توقف التقرير عند بعض الإشكالات المرتبطة بالمنصة الصناعية لطنجة، مشيرا إلى إغلاق وحدة صناعية متخصصة في تصنيع التوربينات سنة 2023، بعد أن كانت قد أُنشئت سنة 2017، وذلك نتيجة صعوبات مالية وتراجع الطلب على المنتوج، ما أدى إلى عدم تحقيق نسب الإدماج الصناعي المستهدفة وتوقف النشاط بشكل نهائي، مع العلم أن الوحدة هي على عتبة من ميناء طنجة المتوسط.

وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتنافسية اللوجيستيكية، اعتبر التقرير أن مستوى التنفيذ ما يزال دون التطلعات، حيث لم يتم الشروع في تنفيذ حوالي 50 في المائة من التوصيات، فيما لا تزال النسبة المتبقية في طور الإنجاز، ما يعكس غياب أثر مكتمل لهذه الاستراتيجية على أرض الواقع إلى حدود صدور التقرير. كما أشار المجلس، إلى استمرار تحديات مرتبطة بمشاريع الربط الطاقي، خاصة ما يتعلق بخارطة الطريق الخاصة بربط الموانئ والمناطق الصناعية بشبكة الغاز الطبيعي، حيث ما تزال بعض الجوانب التنظيمية والمؤسساتية والتخطيطية تحتاج إلى توضيح وتدقيق لضمان الاستدامة الطاقية وتقليص المخاطر التقنية.

وخلص التقرير إلى أن أبرز الاختلالات تتمثل في عدم استكمال جزء من التوصيات الرقابية، واستمرار بطء الإصلاح الهيكلي في قطاع المؤسسات العمومية، إلى جانب تحديات مرتبطة بجاذبية بعض المشاريع الصناعية داخل المنصة اللوجيستيكية لطنجة المتوسط، رغم مكانتها الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني في وقت باتت منطقة غرب الناظور تخطف الأنظار كمنصة واعدة مستقبلا.

شاهد أيضاً

المجلس الاقتصادي يوصي بتعزيز الحكامة المندمجة والإطار المؤسساتي للتنوع البيولوجي

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتعزيز الحكامة المندمجة والإطار المؤسساتي للتنوع البيولوجي في المغرب، وذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *