تحذير رسمي من تدهور المخزون السمكي بالمتوسطي بسبب الضغط العمراني

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الأربعاء، من تدهور الرصيد الطبيعي وتراجع مخزونات سمكية في الواجهة المتوسطية، مع تزايد ضغط التوسع العمراني على السواحل والكتل الجبلية بشمال البلاد.

وجاء ذلك خلال تقديم المجلس بالرباط رأيه حول “التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة”، قبل يومين من تخليد اليوم العالمي للتنوع البيولوجي.

وسجل الرأي، الذي صادقت عليه الجمعية العامة للمجلس، أن مخزون السردين في البحر الأبيض المتوسط يخضع لاستغلال مفرط ويتجه نحو التراجع.

وأضاف أن الكتلة الحيوية لـ”القريدس الوردي” لا تتجاوز 23 في المائة من مستواها الأمثل، واصفا وضعيته بـ”المقلقة”، فيما تقف الكتلة الحيوية لسمك “الصول الأحمر” عند 35 في المائة فقط من المستوى الأمثل.

وتندرج هذه المؤشرات ضمن ضغوط أوسع على النظم الساحلية والبحرية، ربطها المجلس بالتوسع العمراني الساحلي، والتلوث، والنفايات البلاستيكية، والصيد بشباك الجر في القاع، وما يترتب عن ذلك من تدهور للأعشاب البحرية والشعاب ومناطق التفريخ الضرورية لتجدد المخزونات السمكية.

وبخصوص المناطق الجبلية، أشار الرأي إلى أن سلاسل الريف، التي تشكل مجالا رئيسيا للتنوع البيولوجي والموارد المائية، تخضع لضغوط متزايدة ناتجة عن إزالة الغابات، والاستغلال المفرط للمراعي، والتوسع العمراني، إلى جانب تداعيات التغير المناخي.

وعلى المستوى الحضري، نبهت المؤسسة الدستورية إلى التقلص التدريجي للفضاءات الطبيعية داخل المدن بفعل الزحف العمراني واصطناع التربة، بما يؤدي إلى تراجع المساحات الخضراء، وتجزئة الموائل الطبيعية، وارتفاع الهشاشة المناخية والصحية للحواضر.

وشدد المجلس على دور الفضاءات الخضراء والأشجار الحضرية والمناطق الرطبة شبه الحضرية في الحد من الجزر الحرارية، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز تسرب مياه الأمطار، وتقليص مخاطر الفيضانات.

وانتقد الرأي استمرار هيمنة المقاربة القطاعية المنعزلة في تدبير التنوع البيولوجي، معتبرا أن ذلك يحد من إدماجه داخل السياسات العمومية، ويضعف الالتقائية بين السياسات الفلاحية والمائية والبيئية والترابية والمالية.

ودعا المجلس إلى إدماج أهداف التنوع البيولوجي ضمن التصاميم الجهوية لإعداد التراب، وبرامج التنمية الجهوية، ووثائق التعمير، بما يضمن انسجام سياسات التنمية الترابية مع متطلبات حماية النظم البيئية واستعادتها.

كما أوصى باعتماد مقاربة مندمجة في تدبير الموارد البحرية، وتشديد مكافحة الصيد غير المشروع وغير المصرح به وغير المنظم.

واعتبر المجلس أن حماية التنوع البيولوجي لم تعد ملفا بيئيا معزولا، بل شرطا لتعزيز الأمنين المائي والغذائي، وصمود المجالات الترابية، واستدامة الأنشطة الفلاحية والبحرية والسياحية.

شاهد أيضاً

النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمؤسسات الائتمان والقانون الأساسي لبنك المغرب

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 87.21 القاضي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *