
يشهد ميناء الصويرة خلال الفترة الأخيرة وضعاً غير مسبوق من الاكتظاظ، بلغ درجة الاختناق داخل الفضاء المينائي، في ظل تزايد ملحوظ في عدد المراكب مقارنة مع الطاقة الاستيعابية المحدودة للأرصفة والبنيات التحتية المتوفرة. هذا الواقع المتأزم لم يعد مجرد ضغط ظرفي، بل تحول إلى إشكال بنيوي يطرح تحديات يومية تمس سلامة الملاحة داخل الميناء، وتؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغال البحارة وجودة الخدمات المرتبطة بالنشاط البحري.
وتفيد معطيات مهنية أن الارتفاع المتواصل في عدد وحدات الصيد، دون مواكبة موازية على مستوى توسيع الميناء أو إعادة تهيئته، خلق حالة من التزاحم الحاد عند الرسو والدخول والخروج، ما يزيد من مخاطر الحوادث البحرية ويعقد عمليات التنظيم داخل الحوض المينائي. كما أن محدودية المساحات المخصصة للتفريغ والصيانة تضاعف من معاناة المهنيين، وتؤدي إلى بطء في وتيرة العمل، مع ما يترتب عن ذلك من خسائر اقتصادية وتأثير على جودة المنتوج.
في هذا السياق، ترتفع أصوات مهنيي قطاع الصيد البحري مطالبة بتدخل عاجل لإعادة ضبط التوازن داخل الميناء، من خلال تنظيم الأسطول وتحديد سقف لعدد المراكب المسموح لها بالاشتغال وفق معايير تأخذ بعين الاعتبار القدرة الاستيعابية الفعلية للمرفق. ويشدد هؤلاء على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تزاوج بين البعد التنظيمي والاستثماري، بما يضمن استدامة النشاط ويحفظ في الآن ذاته سلامة البحارة وظروف عملهم.
ويرى مهنيون أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تقتصر على حلول ظرفية، بل تستدعي رؤية استراتيجية تشمل توسيع البنيات التحتية، وتحسين تدبير الفضاءات المينائية، وتعزيز آليات المراقبة والتنظيم. كما يؤكدون أن ضمان استمرارية القطاع في ظروف ملائمة يظل رهيناً بإجراءات عملية تعيد الاعتبار لكرامة البحار، وتدعم تنافسية الصيد البحري كرافعة اقتصادية محلية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه