
يشهد عدد من السواحل المغربية خلال السنوات الأخيرة ظهوراً متزايداً للسلطعون الأزرق، وهو نوع بحري غازي أصبح يثير اهتماماً متنامياً لدى الباحثين والمهنيين في قطاع الصيد البحري، بالنظر إلى قدرته على الانتشار داخل البيئات الساحلية وتكيّفه السريع مع مختلف الظروف.
ويُرجح أن هذا النوع قد وصل إلى الحوض المتوسطي عبر الأنشطة البحرية الدولية، خاصة من خلال مياه الصابورة الخاصة بالسفن التجارية، قبل أن يبدأ في الاستقرار والتكاثر في بعض المناطق الساحلية، حيث وجد ظروفاً ملائمة ساعدته على التمدد التدريجي.
وقد تم تسجيل وجوده في عدد من السواحل من بينها العرائش والمهدية وأصيلة، وهو ما دفع بعض المهنيين إلى التعبير عن قلقهم من تأثيره المحتمل على التوازن البيئي المحلي وعلى بعض المصايد التقليدية.
غير أن المعطيات العلمية المتوفرة تؤكد أن هذا النوع، رغم طابعه الافتراسي، لا يمكن اعتباره سبباً في “إفراغ البحر” من الثروة السمكية أو انهيار شامل للمخزون البحري، كما يتم تداوله أحياناً. فالتأثير الحقيقي للسلطعون الأزرق يبقى محصوراً في بعض المناطق والنظم البيئية، ويهم بالأساس الكائنات القاعية الصغيرة مثل الرخويات والقشريات.
كما أن تراجع بعض الأنواع البحرية، مثل الأخطبوط أو بعض الأسماك الساحلية، لا يمكن ربطه بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل من بينها الضغط الصيدي، التغيرات المناخية، وتغير التوازنات البيئية البحرية.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن خطورة السلطعون الأزرق تكمن في طبيعته الغازية وقدرته على التكاثر السريع، ما قد يؤدي إلى تغييرات تدريجية في السلسلة الغذائية البحرية إذا لم تتم مراقبته وتتبعه بشكل علمي دقيق.
أمام هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تدخل البحث العلمي والمؤسسات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والصيد البحري، من أجل إطلاق برامج رصد ميدانية منتظمة، تهدف إلى تتبع انتشار هذا النوع وتقييم أثره الفعلي على المنظومة البحرية.
كما يشدد مهنيون على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الباحثين والسلطات والفاعلين في قطاع الصيد، من أجل بناء معطيات دقيقة بدل الانطباعات، وتفادي أي تهويل قد يحجب الفهم الحقيقي للتحولات البيئية الجارية.
ويجمع مختصون على أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يتم في إطار علمي هادئ، يوازن بين التحذير من المخاطر المحتملة وعدم تضخيمها، مع التركيز على حماية الثروة البحرية وضمان استدامتها على المدى الطويل.
هاجر البقالي- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه