طانطان.. ظاهرة الترمل بالميناء تثير مخاوف وسط مطالب بحلول هيكلية مستدامة

 

عاد ملف الاختلالات البنيوية التي يعرفها ميناء طانطان إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار تداعيات ظاهرة “الترمل” التي باتت تؤثر بشكل مباشر على أداء هذا المرفق الحيوي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الجهوي بجهة كلميم واد نون، ودعامة رئيسية لنشاط الصيد البحري والتجارة البحرية.

ويؤكد مهنيون وفاعلون محليون أن تراكم الرمال داخل حوض الميناء وعلى مستوى مدخله أدى إلى انخفاض ملحوظ في العمق، ما يعيق بشكل متكرر عمليات دخول وخروج السفن، ويزيد من مخاطر الملاحة، خاصة خلال فترات اضطراب الأحوال الجوية. وتسببت هذه الوضعية، في أكثر من مناسبة، في شلل جزئي لحركة الصيد البحري، واضطرار عدد من المراكب إلى تغيير وجهتها نحو موانئ أخرى، الأمر الذي ينعكس سلباً على مردودية القطاع ويكبد المهنيين خسائر مادية معتبرة.

ورغم لجوء الجهات المختصة إلى تنفيذ عمليات دورية لجرف الرمال، إلا أن الطابع المتكرر لهذه الظاهرة يطرح تساؤلات حول محدودية الحلول المعتمدة إلى حدود الساعة، والتي توصف من طرف متتبعين بكونها تدخلات ظرفية لا ترقى إلى معالجة جذرية للمشكل. ويبرز في هذا السياق مطلب اعتماد حلول تقنية وهندسية مستدامة، قادرة على الحد من ظاهرة الترمل بشكل دائم، وضمان استمرارية النشاط داخل الميناء في ظروف آمنة.

وفي هذا الإطار، تم توجيه مساءلة برلمانية إلى وزارة التجهيز والماء، تدعو إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية المرتقب اتخاذها لتكثيف عمليات جرف الرمال على المدى القريب، بما يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة الملاحية، ويجنب توقف الأنشطة المرتبطة بالميناء.

كما تطرقت المساءلة إلى ضرورة توضيح مدى توفر استراتيجية واضحة لدى الوزارة تعتمد على دراسات تقنية حديثة، من شأنها إقرار حلول هندسية مستدامة، من قبيل إعادة تهيئة مدخل الميناء أو تعزيز البنيات الوقائية، بما يساهم في الحد من تراكم الرمال بشكل نهائي أو على الأقل تقليص حدته. وطالب المصدر ذاته بالكشف عن الأجندة الزمنية المرتقبة لتنزيل مشروع متكامل لإعادة تأهيل الميناء، يتلاءم مع حجم الرهانات الاقتصادية والتنموية التي تعرفها المنطقة، خاصة في ظل الدور المحوري الذي يضطلع به الميناء في توفير فرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.

ويجمع مهنيون على أن معالجة هذا الإشكال لم تعد تحتمل التأجيل، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على سلامة البحارة واستقرار أنشطة الصيد البحري، ما يجعل من التدخل العاجل وتبني رؤية هيكلية طويلة الأمد ضرورة ملحة لضمان استدامة هذا المرفق الاستراتيجي.

شاهد أيضاً

المستشارين يعقد جلسة عامة مخصصة لمناقشة حصيلة عمل الحكومة

يعقد مجلس المستشارين، بعد غد الأربعاء، جلسة عامة تخصص لمناقشة حصيلة عمل الحكومة. وذكر بلاغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *