
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في 16 مارس 2026 في مجلة Nature Geoscience عن معطيات مقلقة بشأن تزايد حضور الملوثات ذات المنشأ البشري في مياه المحيطات، في مؤشر جديد على عمق التأثير الذي تخلّفه الأنشطة البشرية على النظم البيئية البحرية.
ووفق ما أوردته الدراسة، فإن المحيطات لم تعد تقتصر على مكوناتها الطبيعية، بل أصبحت تحتوي على مزيج واسع من المركبات الكيميائية الاصطناعية، تشمل مواد مرتبطة بالبلاستيك، ومستحضرات العناية الشخصية، والمبيدات الزراعية، إضافة إلى بقايا الأدوية. هذه المواد، بحسب الباحثين، لم تعد مجرد ملوثات عابرة، بل اندمجت فعليًا في التركيب الكيميائي للمياه البحرية.
وأظهرت النتائج أن هذه المركبات تمثل ما يقارب 20 في المائة من الإشارات الكيميائية في المياه الساحلية، فيما ترتفع بشكل لافت لتتجاوز 50 في المائة في المناطق القريبة من مصبات الأنهار، خاصة تلك المتأثرة بتدفقات مياه الصرف. ويعكس هذا التفاوت، وفق الدراسة، التأثير المباشر للنشاط البشري في المناطق الحضرية والصناعية على جودة المياه البحرية. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول التداعيات البيئية المحتملة، خصوصًا على مستوى النظم الإيكولوجية البحرية التي تعتمد على توازنات دقيقة.
فوجود هذه المواد الكيميائية قد يؤثر على الكائنات البحرية، سواء من حيث النمو أو التكاثر أو السلوك، كما قد يمتد تأثيرها إلى السلاسل الغذائية بأكملها. كما حذّرت الدراسة من انعكاسات محتملة على دورة الكربون في المحيطات، وهي من العمليات الحيوية التي تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المناخ العالمي.
إذ يمكن أن يؤدي تغير التركيب الكيميائي للمياه إلى اضطراب في قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما قد يفاقم من تحديات التغير المناخي. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى تعزيز السياسات البيئية المرتبطة بتدبير النفايات السائلة والمواد الكيميائية، إلى جانب تطوير آليات المراقبة العلمية لرصد تطور هذه الملوثات. كما تدعو إلى تكثيف البحث في سبل الحد من تسرب هذه المركبات إلى الوسط البحري، حفاظًا على التوازنات البيئية وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه