
تُعدّ تربية الأحياء المائية اليوم أحد التوجهات الاستراتيجية في قطاع الصيد البحري بالمغرب، لما توفره من فرص واعدة لخلق مناصب الشغل وتعزيز التنمية المحلية، إضافة إلى مساهمتها في الحفاظ على الموارد البحرية وضمان استدامتها.
وفي هذا السياق، راهنت الدولة على تطوير هذا النشاط من خلال مجموعة من البرامج والمخططات التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية، بهدف تنظيم القطاع وتوسيع قاعدة الاستثمار فيه وفق مقاربات علمية واقتصادية حديثة. وقد لقيت هذه المبادرات ترحيبًا واسعًا من طرف الفاعلين المهنيين والمستثمرين، الذين يعوّلون على تربية الأحياء المائية باعتبارها رافعة حقيقية لتنويع الاقتصاد البحري، خصوصًا في المناطق الساحلية التي تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة.
غير أن تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع ما يزال يواجه جملة من التحديات والعراقيل التي تؤثر على وتيرة تنفيذ المشاريع وتحدّ من تحقيق الأهداف المرجوة.
ومن بين أبرز هذه الإشكالات، مسألة تصنيف المناطق المخصصة لتربية الصدفيات، وهي خطوة أساسية تسبق الترخيص للمشاريع وتضمن السلامة الصحية للمنتجات البحرية. ويضطلع بهذه المهمة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يقوم بإجراء الدراسات والتحاليل العلمية اللازمة لتحديد مدى ملاءمة المناطق البحرية لهذا النشاط وفق المعايير الصحية والبيئية المعتمدة.
غير أن عدداً من المشاريع المبرمجة في هذا المجال ما تزال متوقفة بسبب عدم استكمال عملية التصنيف، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جاذبية الاستثمار في القطاع، ويؤخر إطلاق المبادرات الاقتصادية المرتبطة به.
ويبرز هذا الوضع بشكل خاص في منطقة سيدي إفني، التي تُعد من المناطق الساحلية الواعدة لتربية الصدفيات بفضل مؤهلاتها الطبيعية وموقعها البحري المتميز. ويؤكد مهنيون ومهتمون بالقطاع أن تأخر تصنيف هذه المنطقة لا يعرقل فقط منح التراخيص للمستثمرين، بل يطرح أيضًا إشكالات مرتبطة بضمان السلامة الصحية للمنتجات البحرية، كما يؤخر انطلاق المشاريع المبرمجة في الآجال المحددة، وهو ما ينعكس بدوره على فرص التشغيل والتنمية المحلية التي يعول عليها سكان المنطقة. وفي هذا الإطار، يُطرح تساؤل مشروع حول التدابير المتخذة لتسريع هذه العملية، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو تعزيز تربية الأحياء المائية كقطاع واعد في الاقتصاد الأزرق
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه