التنطيق البحري بالواجهة المتوسطية.. خيار استراتيجي لحماية المخزون السمكي

احتلت قرارات التنطيق (Zoning) الخاصة بمراكب الجرّ والخيط حيزًا مهمًا من النقاش خلال أشغال الدورة العادية الرابعة للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم سنة 2025، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على تدبير المصايد.

وأكد رئيس الغرفة أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب مهنية قديمة، في إطار الحرص على استدامة الثروة السمكية، فيما اعتبر عدد من المهنيين أن التنطيق يشكل بديلاً حقيقيًا للعشوائية التي أضرت بالمصايد.

ومن جانبه، أكد خالد شكيل، النائب الأول لرئيس الغرفة، أن تجربة التنطيق التي تم اعتمادها في قطاع الصيد الساحلي بمدينة العرائش، صنف السردين، أعطت نتائج إيجابية وناجحة، رغم التخوفات التي كانت قائمة في البداية. وأضاف أن العشوائية لم تعد صالحة في تدبير المصايد، وأن التنطيق من شأنه إعادة إحياء المنطقة البحرية المتوسطية، لما فيه مصلحة جميع المتدخلين في القطاع، مؤكدًا أن المنطقة تعرف ضغطًا كبيرًا على الموارد البحرية، مما يستوجب تطبيق نظام التنطيق، موجّهًا شكره للوزارة على هذا المشروع المثمر.

ومن جهته، أبرز  عبد الله مستتر، مدير مديرية الصيد البحري، أن قرارات التنطيق استندت إلى دراسات علمية أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، مؤكدًا أن الوضعية البيولوجية للمخزون السمكي بالواجهة المتوسطية باتت مقلقة وتستدعي تدخلاً عاجلاً.

وأشار إلى أنه بعد استشارة مختلف المتدخلين والفاعلين المهنيين، وتنظيم عدة لقاءات تشاورية، تم التوافق على الصيغة النهائية للقرارين المتعلقين بالتنطيق، مؤكدًا أن هذه القرارات كانت ضرورية ومستعجلة بالنظر إلى الوضعية البيولوجية الحرجة وغير المطمئنة التي يعرفها المخزون السمكي بالمنطقة المتوسطية، والتي باتت تهدّد بشكل مباشر مستقبل النشاط البحري واستمرارية مصدر عيش آلاف البحارة وأسرهم.

وأضاف مستتر أن جميع القرارات المتخذة في هذا الإطار تتم في إطار الشفافية والتشاور مع المهنيين، مبرزًا أن المؤشرات الحالية لوضعية المصايد بالواجهة المتوسطية “تبعث على القلق الشديد وتدمي القلب”، حيث إن تزايد ملفات هجرة المراكب نحو المناطق الجنوبية أصبح يعكس تدهور جاذبية المنطقة المتوسطية، وهو ما يشكّل وضعًا غير مشرف للواجهة البحرية التي كانت إلى عهد قريب تُعد من بين أهم مناطق الصيد بالمملكة.

وأكد في هذا الصدد أن هناك ممارسات غير معقولة ساهمت في استنزاف الموارد البحرية، وهو ما يستدعي التعامل معها بحزم في إطار تطبيق نظام التنطيق، بهدف تنظيم مجهود الصيد، وتخفيف الضغط على المصايد، وتمكين المخزون السمكي من استعادة توازنه البيولوجي بشكل تدريجي. وختم السيد مستتر مداخلته بالتأكيد على أن هذا الإطار التنظيمي المحكم من شأنه أن يُعيد للمنطقة المتوسطية عافيتها تدريجيًا، ويضمن نتائج إيجابية ومثمرة على المدى المتوسط والبعيد لفائدة جميع مهنيي القطاع.

وشدد المتدخلون على أن هذا الإطار التنظيمي، رغم صعوبته، يبقى خيارًا استراتيجيًا لإعادة التوازن البيولوجي للمصايد، وضمان استمرارية النشاط البحري لفائدة الأجيال القادمة.

شاهد أيضاً

الدريوش تترأس لقاء “الريادة والمقاولة النسائية في مجال تربية الأحياء المائية البحرية”

ترأست زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يومه الأربعاء 29 أبريل 2026 بالرباط، لقاءً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *