
في لحظة إنسانية صادقة، بعيدة عن الأضواء والحسابات الضيقة، جسّدت تمثيليات المهنيين في قطاع الصيد البحري وتجار السمك بالجملة بمدينة آسفي أسمى معاني التضامن والتآزر، من خلال مبادرة إنسانية لفائدة الأسر المتضررة بالمدينة العتيقة، عقب الأحداث الأخيرة التي خلّفت خسائر مادية ومعاناة اجتماعية حقيقية.
المبادرة، التي جاءت بشكل تلقائي، عكست وعياً جماعياً عالياً لدى مهنيي البحر وتجار السمك بميناء آسفي، الذين انخرطوا فيها بروح المسؤولية والغيرة الصادقة على مدينتهم وساكنتها، معتبرين أن التضامن ليس شعاراً ظرفياً، بل واجباً أخلاقياً في لحظات الشدة.
وفي ظرف قياسي لم يتجاوز أربع ساعات فقط، تمكن المهنيون من جمع مبلغ مالي مهم، في صورة قوية الدلالة على عمق الحس الاجتماعي الذي يميز هذا القطاع، وعلى قدرته على التعبئة السريعة حين يتعلق الأمر بمساندة المتضررين والوقوف إلى جانب الفئات المتأثرة بالأزمات.
وتؤكد هذه الخطوة التضامنية أن مهنيي الصيد البحري وتجار السمك بآسفي ليسوا مجرد فاعلين اقتصاديين، بل شركاء حقيقيين في النسيج الاجتماعي للمدينة، حاضرين بقوة عندما تفرض الظروف ذلك، ومبادرين بالفعل قبل الخطاب.
وتبقى هذه المبادرة نموذجاً يُحتذى في التضامن المحلي، ورسالة واضحة بأن مدينة آسفي، رغم التحديات، ما تزال تحتفظ بروح التكافل والتآزر، بفضل أبنائها الذين يؤمنون بأن قوة المجتمع تقاس بقدرته على التكاتف في الأوقات العصيبة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه