
يشهد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُعد واحداً من أضخم الأوراش في المملكة، تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الإنجاز الهندسي. فقد بلغت نسبة التقدم الإجمالية للمشروع حوالي 45% حتى الآن، مما يؤكد الالتزام بالجدول الزمني المحدد. ومن المقرر أن تستكمل جميع مراحل البناء الأساسية بحلول نهاية عام 2028، ليبدأ التشغيل الفعلي للميناء الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية الضخمة حوالي 12.6 مليار درهم، مما يمهد لدخول الداخلة مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي.
تتركز الجهود حالياً على المكونات الهيكلية للميناء، حيث سُجل تقدم كبير في أشغال البنية التحتية الأولية. وفي هذا الصدد، بلغت نسبة إنجاز الجسر البحري الذي يبلغ طوله 1.3 كيلومتر، حوالي 87%، وهو إنجاز محوري يضمن ربط الميناء بالساحل والطريق الوطنية. بالتوازي مع ذلك، تتواصل أشغال الحماية بشكل مكثف عبر تصنيع وتركيب القوالب الخرسانية، في حين بلغت نسبة تقدم المنشآت المينائية والأرصفة قرابة 25%.
لا يقتصر دور ميناء الداخلة الأطلسي على كونه مجرد منشأة بحرية، بل هو مشروع استراتيجي متعدد الوظائف (Multifunctional) مصمم لاستيعاب حركة الملاحة الكبرى. ومن المتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية إلى 35 مليون طن سنوياً، تشمل مناولة مليون حاوية نمطية. ويهدف الميناء إلى دعم قطاعات حيوية كالصيد البحري والسفن التجارية، كما سيخدم منطقة اقتصادية ولوجستيكية ضخمة تمتد على مساحة 1650 هكتاراً.
يمثل الميناء ركيزة أساسية ضمن الرؤية الملكية لتعزيز مكانة المغرب كقوة بحرية وإقليمية. ويلعب دوراً حيوياً في دعم سياسة التعاون جنوب-جنوب، حيث يرسخ تموقع الداخلة كمنصة تجارية ولوجستيكية تربط المغرب بعمقه الإفريقي ويسهل المبادلات مع دول الساحل وغرب إفريقيا. والأهم من ذلك، أنه سيكون جزءاً محورياً في العرض الوطني للطاقة، إذ سيخصص لدعم تصدير الهيدروجين الأخضر في شكل أمونياك، مما يعزز توجه المملكة نحو الطاقات النظيفة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه