
يواجه قطاع الصيد البحري بالمغرب، رغم كونه ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للتصدير والتشغيل، تحدياً خطيراً يتمثل في انتشار الصيد غير القانوني وغير المنظم. هذا النشاط، الذي يتم في الخفاء بعيداً عن أعين الرقابة، لا يهدد فقط المخزون السمكي الوطني، بل يضع أيضاً الأمن الغذائي البحري للمغاربة على المحك.
في موانئ متعددة، تتواتر شهادات البحارة والمهنيين عن ممارسات تتمثل في استعمال شباك محظورة، أو استغلال مواسم الراحة البيولوجية، ما يؤدي إلى الإضرار المباشر بتجديد المخزون. كما أن جزءاً من المنتوجات يتم تهريبها نحو السوق السوداء، خارج القنوات الرسمية، مما يحرم الدولة من موارد مالية هامة ويمس بمبدأ المنافسة الشريفة بين الفاعلين.
ويؤكد خبراء أن استمرار هذه الظاهرة يهدد توازن المنظومة البحرية، حيث يؤدي الصيد الجائر إلى تراجع أنواع أساسية مثل السردين والأخطبوط، التي تشكل عصب الصادرات الوطنية. كما أن انعكاساته الاجتماعية تظهر في معاناة الصيادين التقليديين الذين يواجهون منافسة غير عادلة من قبل شبكات منظمة تستنزف البحر دون حسيب أو رقيب.
أمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تشديد آليات المراقبة البحرية، وتفعيل القوانين بصرامة، مع تعزيز التعاون بين السلطات والمهنيين وجمعيات المجتمع المدني. فالمطلوب ليس فقط حماية الثروة السمكية، بل أيضاً ضمان استدامة قطاع يشغل آلاف الأسر ويمثل إحدى ركائز الأمن الغذائي الوطني.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه