في قرى الصيادين الممتدة على السواحل المغربية، تختبئ حكايات موجعة لنساء فقدن أزواجهن في عرض البحر، ليجدن أنفسهن بين ليلة وضحاها يواجهن قسوة الواقع بلا سند ولا حماية. إنهن أرامل البحارة، ضحايا البحر والقوانين في آن واحد.
قصصهن تتشابه رغم اختلاف الموانئ: قارب يغرق في جوف الليل، أو مركب لا يعود من رحلة صيد، لتتلقى الزوجة خبراً بارداً يحطم حياتها. بعدها تبدأ المعاناة الكبرى، إذ لا تعويضات مادية كافية، ولا ضمان اجتماعي يحمي أبناءها، ولا آليات قانونية تعترف بحجم الخسارة.
الكثير من هؤلاء الأرامل يجدن أنفسهن مضطرات للعمل في أعمال هامشية، أو الاعتماد على المساعدات العائلية والصدقات، في وقت يُفترض أن تكون هناك صناديق دعم وتعويضات تحمي أسر البحارة الذين يغامرون بأرواحهم يومياً لإطعام الأسواق.
الجمعيات المحلية التي تشتغل في مجال دعم البحارة، تقول إن غياب التغطية الاجتماعية والتأمين البحري الشامل يُفاقم من المأساة. فبينما تُدرّ بعض القطاعات المرتبطة بالصيد أرباحاً بملايين الدراهم، تبقى أسر البحارة في قاع الهامش.
ووفق شهادات نساء التقت بهن الجريدة، فإن المعاناة لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تشمل أيضاً نظرة المجتمع، وغياب الدعم النفسي والقانوني، ما يجعل كثيراً من الأرامل عرضة للتهميش والفقر متعدد الأبعاد.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات حقوقية تطالب الدولة بوضع قانون إطار خاص بالبحارة وأسرهم، يضمن التعويضات الفورية في حالة الوفاة أو الحوادث البحرية، ويدمج الأرامل في برامج الحماية الاجتماعية بشكل منصف، بدل تركهن رهائن للمجهول.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه
